فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 523

قال هؤلاء: ولو كان الطلاق قد لَزِمَ لم يكن في الأمر بالرجعة ليطلقها طلقةً ثانيةً فائدةٌ بل فيه مَضَرّةٌ عليهما، فإن له أن يطلقها بعد الرجعة بالنص والإجماع، وحينئذ يكون في الطلاق مع الأول تكثيرُ الطلاق وتطويلُ العدة وتعذيبُ الزوجين جميعًا، فإن النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يوجب عليه أن يَطأها قبل الطلاق بل إذا وَطِئَها لم يَحلَّ له أن يطلقها حتى يَتبيَّن حملُها أو تَطهُرَ الطُّهرَ الثانيَ. وقد يكون زاهدًا فيها يَكره أن يطأها فتَعلَقَ منه، فكيف يجب عليه وطؤها! ولهذا لم يوجب الوطءَ أحدٌ من الأئمة الأربعة وأمثالِهم من أئمة المسلمين، ولكن أخّر الطلاق إلى الطهر الثاني. ولولا أنه طلقها أولًا لكان له أن يطلقها في الطهر الأول؛ لأنه لو أبيح له الطلاق في الطهر الأول لم يكن في إمساكها فائدةٌ مقصودةٌ بالنكاح إذا كان لا يُمسكها إلا لأجل الطلاق، فإنه لو أراد أن يطلقها في الطهر الأول لم يحصل إلا زيادةُ ضرر عليهما، والشارع لا يأمر بذلك، فإذا كان ممتنعًا من طلاقها في الطهر الأول ليكون متمكنًا من الوطء الذي لا يعقُبُه طلاق، فإن لم يَطأْها أو وَطِئَها أو حاضت بعد ذلك فله أن يطلقها، ولأنه إذا امتنع من وطئها في ذلك الطهر ثم طلقها في الطهر الثاني دل على أنه محتاج إلى طلاقها لأنه لا رغبة فيها، إذ لو كانت له فيها رغبة لَجَامَعَها في الطهر الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت