فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 523

حرام فأن يطلقها حائضًا أو يطلقها بعد الجماع لا يَدري أشتَمَلَ الرحمُ على ولد أم لا. رواه الدارقطنيّ وغيره رواه عبد الرزاق في المصنف [10950] ومن طريقه الدارقطنيّ في سننه [3845] بلفظ"على أربعة وجوه"وفيه أيضًا"فأما الحلال"بدلًا من"فأما اللذان هما حلال"وفيهما أيضًا"وأما الحرام"بدلًا من"فأما اللذان هما حرام"وقد بيَّن النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه لا يَحلّ له أن يطلّقها إلا إذا طهُرت من الحيض قبل أن يجامعها، وهذا هو الطلاق للعدة، أي لاستقبال العدة، فإن ذلك الطهر أو العدة. فإن طلَّقها قبل العدَّة يكون قد طلقها قبل الوقت الذي أذن الله فيه ويكون قد طوَّل عليها التربّص وطلَّقها من غير حاجة به إلى طلاقها. والطلاق في الأصل مما يُبغضه الله، وهو أبغض الحلال إلى الله، وإنما أباح منه ما يَحتاج إليه الناس كما تُباح المحرَّمات للحاجة، فلهذا حرَّمها بعد الطلقة الثالثة حتى تَنكح زوجًا غيره عقوبةً له لينتهيَ الإنسان عن إكثار الطلاق. فإذا طلَّقها لم تَزَلْ في العدة متربِّصةً ثلاثةَ قروء، وهو مالكٌ لها يَرِثها وتَرِثه، وليس له فائدة في تعجيل الطلاق قبل وقته، كما لا فائدة في مسابقة الإمام، ولهذا لا يُعتدّ له بما فعله قبل الإمام بل تبطُل صلاته إذا تعمّد ذلك في أحد قولَي العلماء، وهو لا يزال معه في الصلاة حتى يسلّم. ولهذا جوّز أكثر العلماء الخلع في الحيض لأنه على قول فقهاء الحديث ليس بطلاق بل فرقة بائنة، وهو في أحد قولَيهم تُستبرأ بحيضة لا عدةَ عليها، وهذه إحدى الروايتين عند أحمد. ولأنها تملك نفسها بالإخلاع فلهما فائدة في تعجيل الإبانة لرفع الشرّ الذي بينهما؛ بخلاف الطلاق الرجعيّ فإنه لا فائدة في تعجيله قبل وقته بل ذلك شرّ بلا خير. وقد قيل: إنه طلاق في وقت لا يُرغب فيها وقد لا يكون محتاجًا إليه، بخلاف الطلاق وقت الرغبة فإنه لا يكون إلا عن حاجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت