فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 523

ورُويَ عن مالك أن رجلًا قال له: إن أبي في بلد السودان، وقد كتب إليّ أن أفد عليه، وأمي تمنعني من ذلك! فقال له: أطِعْ أباك ولا تَعْصِ أمَّك. فدل قول مالك هذا أن برَّهما متساوٍ عنده، وقد سئل الليث عن هذه المسألة فأمره بطاعة الأم وزعم أن لها ثلثَي البر. وحديث أبي هريرة يدل على أن لها ثلاثة أرباع البر، وهو الحجة على من خالف. وقد زعم المحاسبيّ في كتاب"الرعاية"له أنه لا خلاف بين العلماء أن للأم ثلاثةَ أرباع البر وللأب الربعَ، على مقتضى حديث أبى هريرة رضي الله عنه. والله أعلم.

السابعة: لا يَختص برّ الوالدَين بأن يكونَا مسلمَين، بل إن كانا كافرَين يَبَرُّهما ويُحسن إليهما إذا كان لهما عهد، قال الله تعالى: (لا يَنهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يُخرجوكم من ديارِكم أن تَبَرُّوهم وتُقسطوا إليهم إن الله يحب المُقسطين) (الممتحنة:8) وفي صحيح البخاريّ 5978 عن أسماء قالت: قَدِمَت أمي وهي مشركة في عهد قريش ومدَّتهم إذ عاهدوا النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقلت: إن أمي قَدِمَت وهي راغبة، أفأصِلُها؟ قال:"نعم صِلِي أمَّك". وروَى أيضا عن أسماء قالت: أتَتني أمي راغبةً في عهد النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فسألت النبيّ صلى الله عليه وسلم: أأصلُها؟ قال:"نعم"قال ابن عيينة: فأنزل الله عز وجل فيها (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت