الرابعة: عقوق الوالدين مخالفتهما في أغراضهما الجائزة لهما، كما أن برَّهما موافقتهما على أغراضهما. وعلى هذا إذا أمَرَا أو أحدُهما ولَدَهما بأمر وجَبَت طاعتهما فيه إذا لم يكن ذلك الأمر معصية، وإن كان ذلك المأمور به من قبيل المباح في أصله، كذلك إذا كان من قبيل المندوب. وقد ذهب بعض الناس إلى أن أمرهما بالمباح يصيِّره في حق الولد مندوبًا إليه، وأمرهما بالمندوب يزيده تأكيدًا في نَدْبِيَّته.
الخامسة: روى الترمذيّ عن ابن عمر قال: كانت تحتي امرأة أحبها وكان أبي يكرهها فأمرني أن أطلقها فأبيت، فذكرت ذلك للنبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال:"يا عبد الله بن عمر طلق امرأتك". هذا حديث صحيح، رواه الترمذي 1189 وأبو داود 5138 وصححه الألبانيّ في صحيح أبي داود 4284.
السادسة: رُويَ في الصحيح عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال:"أمك"قال: ثم من؟ قال:"أمك"قال: ثم من؟ قال:"أمك"قال: ثم من؟ قال:"ثم أبوك"أخرجه البخاريّ 5971 ومسلم 2548. فهذا الحديث يدل على أن محبة الأم والشفقة عليها ينبغي أن تكون ثلاثةَ أمثال محبة الأب؛ لذكر النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ الأمَّ ثلاث مرات وذكر الأب في الرابعة فقط. وإذا توصل هذا المعنى شهد له العيان؛ وذلك أن صعوبة الحمل وصعوبة الوضع وصعوبة الرضاع والتربية تنفرد بها الأم دون الأب، فهذه ثلاث منازل يخلو منها الأب.