وكذلك الطلاق المحرَّم في الحيض وبعد الوطء: هل يلزم؟ فيه قولان للعلماء، والأظهر أنه لا يَلزم كما لا يَلزم النكاح المحرَّم والبيع المحرَّم. وقد ثبت في الصحيح عن ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأبي بكر وصدرًا من خلافة عمر، طلاق الثلاث واحدة أخرجه مسلم [1472/ 15ـ 17] بلفظ: كان الطلاق على عهد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأبي بكر وسنتَين من خلافة عمر، طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر ابن الخطاب: إن الناس قد استعجَلوا في أمر قد كانت لهم فيه أنَاةٌ، فلو أمضَيناه عليهم! فأمضاه عليهم وثبت أيضًا في مسند أحمد أن رُكانة بن عبد يزيد طلَّق امرأته ثلاثًا في مجلس واحد، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"هي واحدة"رواه أحمد في المسند [1/265] وقال الشيخ شاكر [2387] : إسناده صحيح. وأبو داود [2208] وضعّفه الألبانيّ في ضعيف أبي داود [481] وانظر: الإرواء [2063] ولم يثبت عن النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ خلاف هذه السنة، بل ما يخالفها إما أنه ضعيف بل مرجوح، وإما أنه صحيح لا يدل على خلاف ذلك، كما قد بُسط ذلك في موضعه. والله أعلم. فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، كتاب الطلاق 33/ 70 ـ 71.
طلاق الحائض
ومَنشَأ النزاع فيه أن النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال لعمر بن الخطاب لما أخبره أن عبد الله بن عمر طلق امرأته وهي حائض:"مُره فليُراجِعْها، حتى تحيض، ثم تطهُر، ثم تحيض، ثم تطهُر"فمن العلماء من فَهِم من قوله"فليُراجِعْها"أنها رجعة المطلقة وبَنَوا على هذا أن المطلقة في الحيض يؤمَر برجعتها مع وقوع الطلاق.
وهل هو أمر استحباب أو أمر إيجاب؟ على قولين، هما روايتان عن أحمد. والاستحباب مذهب أبي حنيفة والشافعيّ، والوجوب مذهب مالك.
وهل يطلِّقها في الطهر الأول الذي يَلي حيضة الطلاق أو لا يطلِّقها إلا في طهر من حيضة ثانية؟ على قولين أيضًا، هما روايتان عن أحمد، ووجهان في قول أبي حنيفة.