فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 523

وهل عليه أن يطأها قبل الطلاق الثاني؟ جمهورهم لا يوجبه، ومنهم من يوجبه، وهو وجه في مذهب أحمد، وهو قويّ على قياس قول من يوقع الطلاق، لكنه ضعيف في الدليل.

وتنازعوا في علة منع طلاق الحائض، هل هو تطويل العدة كما يقول أصحاب مالك والشافعيّ وأكثر أصحاب أحمد؟ أو لكونه حالَ الزهد في وطئها فلا تطلق إلا في حال رغبة في الوطء لكون الطلاق ممنوعًا لا يباح إلا لحاجة، كما يقول أصحاب أبي حنيفة وأبو الخطاب من أصحاب أحمد؟ أو هو تعبد لا يُعقل معناه كما يقوله بعض المالكية؟ على ثلاثة أقوال.

وفي الصحيح عن عمران بن حصين أن رجلًا أعتق ستة مملوكين فجزّأهم النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثلاثة أجزاء، فأعتَقَ اثنَين ورَدَّ أربعة للرِّقِّ أخرجه مسلم [1668/ 56] بلفظ أن رجلًا أعتق ستة مملوكين له عند موته لم يكن له مال غيرهم، فدعا بهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فجزّأهم أثلاثًا ثم أقرَع بينهم، فأعتَقَ اثنَين وأرَقَّ أربعة، وقال له قولًا سديدًا وفي السنن عن ابن عباس أن النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ردَّ زينبَ على زوجها أبي العاص بالنكاح الأول رواه أبو داود [2240] بلفظ: رَدَّ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ابنتَه زينبَ على أبي العاص بالنكاح الأول، لم يُحدِثْ شيئًا. وصححه الألبانيّ في صحيح أبي داود [1957] فهذا رَدٌّ لها. وأمَرَ عليَّ بن أبي طالب أن يردَّ الغلام الذي باعه دون أخيه، وأمَرَ بَشيرًا أن يردَّ الغلام الذي وهَبه لابنه، ونظائر هذا كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت