وهذا بخلاف الظهار المحرَّم فإن ذلك نفسه محرَّم، كما يحرم القذف وشهادة الزور واليمين الغموس وسائر الأقوال التي هي في نفسها محرَّمة، فهذا لا يمكن أن ينقسم إلى صحيح وغير صحيح، بل صاحبها يستحق العقوبة بكل حال، فعُوقبَ المظاهِرُ بالكفارة ولم يحصل ما قصده به من الطلاق، فإنهم كانوا يقصدون به الطلاق، وهو موجَب لفظه، فأبطل الشارع ذلك لأنه قول محرَّم وأوجَبَ فيه الكفارة.
أما الطلاق فجنسه مشروع، كالنكاح والبيع، فهو يَحلّ تارة ويحرم تارة، فينقسم إلى صحيح وفاسد، كما ينقسم البيع والنكاح. والنهيُ في هذا الجنس يَقتضي فسادَ المنهيّ عنه، ولما كان أهل الجاهلية يطلِّقون بالظهار فأبطل الشارع ذلك لأنه قول محرَّم كان مقتَضَى ذلك أن كل قول محرَّم لا يقع به الطلاق، وإلا فهم كانوا يقصدون الطلاق بلفظ الظهار كلفظ الحرام. وهذا قياس أصل الأئمة، مالك والشافعيّ وأحمد، ولكن الذين خالفوا قياس أصولهم في الطلاق خالفوه لما بلغهم من الآثار، فلما ثبت عندهم عن ابن عمر أنه اعتدَّ بتلك التطليقة التي طلَّق امرأته وهي حائض قالوا: هو أعلم بقصته. فاتَّبَعوه في ذلك. ومن نازَعَهم يقول: ما زال ابن عمر وغيره يَروُون أحاديثَ ولا تأخذ العلماء بما فَهموه منها، فإن الاعتبار بما رَوَوه لا بما رأوه وفَهِموه. وقد ترك جمهور العلماء قولَ ابن عمر الذي فسَّر به قوله:"فاقدِرُوا له"جزء من حديث أخرجه البخاريّ [1906] من حديث ابن عمر ـ رضي الله تعالى عنهما ـ مرفوعًا بلفظ:"لا تصوموا حتى تَرَوا الهلال، ولا تُفطروا حتى تَرَوه، فإن غُمَّ عليكم فاقدِرُوا له". ومسلم [1080/ 3] وترك مالك وأبو حنيفة وغيرهما تفسيره لحديث"البَيِّعان بالخيار"جزء من حديث أخرجه البخاريّ [2079] من حديث ابن عمر ـ رضي الله تعالى عنهما ـ مرفوعًا بلفظ:"البَيِّعان بالخيار ما لم يَتفرَّقا"أو قال:"حتى يَتفرَّقا، فإن صَدَقَا وبَيَّنَا بُورِكَ لهما في بيعهما، وإن"