أيضًا عن النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال:"أيُّما امرأة سألت زوجَها الطلاقَ من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة"رواه أحمد في المسند [5/277، 283] وأبو داود [2226] والترمذيّ [1187] وابن ماجه [2055] وابن الجارود في المنتقى [748] وابن حبان [4184] وقال الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم. والبيهقيّ في السنن الكبرى [14860] من حديث ثوبان مرفوعًا بلفظ:"أيُّما امرأة سألت زوجَها طلاقًا في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة"وهذا لفظ أبي داود. وصحّحه الألبانيّ في صحيح سنن أبي داود [1947] ولهذا لم يُبَحْ إلا ثلاث مرات، وحرُمت عليه المرأة بعد الثالثة حتى تنكح زوجًا غيره، وإذا كان إنما أُبِيحَ للحاجة فالحاجة تندفع بواحدة، فما زاد فهو باقٍ على الحظر.
طلاق البدعة هل يقع؟
الطلاق المحرَّم الذي يسمَّى"طلاق البدعة"إذا أوقعه الإنسان هل يقع أم لا؟ فيه نزاع بين السلف والخلف، والأكثرون يقولون بوقوعه مع القول بتحريمه. وقال آخرون: لا يقع. مثل طاووس وعكرمة وخلاس بن عمرو ومحمد بن إسحاق وحجاج بن أرطأة وأهل الظاهر كداود وأصحابه وطائفة من أصحاب أبي حنيفة ومالك وأحمد ويروى عن أبي جعفر الباقر وجعفر ابن محمد الصادق وغيرهما من أهل البيت وقع في الأصل:"وخلاس وعمر"والصواب المُثبَت، وهو من رجال الستة، ثقة وكان يُرسِل. التقريب [1780] المحلَّى [مسألة 1953] زاد المعاد [5/221ـ 241] والذين لا يَرَونَ الطلاق المحرَّم لازمًا يقولون: هذا هو الأصل الذي عليه أئمة الفقهاء، كمالك والشافعيّ وأحمد وغيرهم، وهو أن إيقاعات العقود المحرَّمة لا تقع لازمة، كالبيع المحرم والنكاح المحرم والكتابة المحرمة، ولهذا أبطلوا نكاح الشغار ونكاح المحلّل، وأبطل مالك وأحمد البيع يوم الجمعة عند النداء.