فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 523

قال في الفتح [10/435] : الطلاق في اللغة: حلّ الوثاق. مشتقّ من الإطلاق، وهو الإرسال والترك. وقال إمام الحرمين: هو لفظ جاهليّ ورَد الشرع بتقريره. وقال القرطبيّ [3/126] : الطلاق هو حلّ العصمة المنعقدة بين الأزواج بألفاظ مخصوصة. وقال الشيخ سيد سابق في فقه السنة [2/278] : هو حلّ رابطة الزواج وإنهاء العلاقة الزوجية.

حُكمه

منه ما هو محرّم بالكتاب والسنة والإجماع ومنه ما ليس بمحرّم، فالطلاق المباح باتفاق العلماء هو أن يطلّق الرجل امرأته طلقة واحدة إذا طهُرت من حيضتها بعد أن تغتسل وقبل أن يطأها، ثم يَدَعَها فلا يطلقَها حتى تَنقضيَ عدَّتُها، وهذا الطلاق يسمَّى طلاق السُّنَّة.

فإن أراد أن يَرتجعها في العدة فله ذلك بدون رضاها ولا رضا وليِّها ولا مهر جديد.

وإن تركها حتى تقضيَ العدة فعليه أن يسرِّحها بإحسان فقد بانت منه.

فإن أراد أن يتزوجها بعد انقضاء العدة جاز له ذلك، لكن يكون بعقد، كما لو تزوجها ابتداءً.

وإن كانت المرأة ممَّن لا يَحِضْنَ لصِغَرِها أو كِبَرِها فإنه يطلّقها متى شاء، سواء كان يَطَأُها أو لم يكن يَطَأُها، فإن هذه عدتها ثلاثة أشهر.

الطلاق المحرَّم باتفاق العلماء هو أن يطلِّق الرجل امرأته في الحيض أو بعد أن وَطِئَها وقبل أن يتبيَّن حملُها، فهذا الطلاق محرَّم، ويُسمَّى"طلاقَ البدعة"وهو حرام بالكتاب والسنة والإجماع.

وإن طلَّقها ثلاثًا في طُهر واحد بكلمة واحدة أو كلمات، مثل أن يقول"أنتِ طالق ثلاثًا"أو"أنتِ طالق أنتِ طالق أنتِ طالق"ونحو ذلك من العبارات، فهذا للعلماء فيه ثلاثة أقوال، ورابع محدَث مبتَدَع:

الأول: أنه طلاق مباح لازم. وهو قول الشافعيّ وأحمد في الرواية القديمة عنه.

الثاني: أنه طلاق محرَّم لازم. وهو قول مالك وأبي حنيفة وأحمد في الرواية المتأخرة عنه، اختارها أكثر أصحابه، وهذا القول منقول عن كثير من السلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت