أما عن أحكام الطلاق فقد قال الحق سبحانه وتعالى: (الطلاقُ مرّتانِ فإمساكٌ بمعروفٍ أو تسريحٌ بإحسانٍ ولا يَحِلّ لكم أن تأخذوا مما آتيتموهنَّ شيئًا إلَّا أن يَخافَا ألَّا يُقيمَا حدودَ اللهِ فإن خفتم ألَّا يُقيمَا حدودَ اللهِ فلا جناحَ عليهما فيما افتَدَت به تلك حدودُ اللهِ فلا تَعتَدُوها ومن يَتَعَدَّ حدودَ اللهِ فأولئك هم الظالمون) (البقرة: 229) الطلاق مأخوذ من التحرر والانطلاق، فكأن الطلاق حَلَّ عقدة كانت موجودة وهي عقدة النكاح، ونحن نعلم أن عقدة النكاح هي العقدة التي جعلها الله عقدًا مغلَّظًا أو ميثاقًا غليظًا (سبب نزول الآية، قال القرطبيّ [3/126] : ثبت أن أهل الجاهلية لم يكن عندهم للطلاق عدد، وكانت عندهم العدة معلومة مقدرة، وكان هذا في أول الإسلام بُرهةً؛ يطلِّق الرجل امرأته ما شاء من الطلاق فإذا كادت تَحلُّ من طلاقه راجَعَها ما شاء، فقال رجل لامرأته على عهد النبيّ صلى الله عليه وسلم: لا آوِيكِ ولا أدَعُكِ تَحلِّينَ. قالت: وكيف؟ قال: أطلِّقكِ فإذا دنَا مُضيُّ عدَّتكِ راجعتُكِ. فشَكَت المرأة ذلك إلى عائشة، فذكرت ذلك للنبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأنزل الله تعالى هذه الآية بيانًا لعَدد الطلاق الذي للمرء فيه أن يَرتجع دون تجديد مهر ووليّ، ونسَخ ما كانوا عليه. قال معناه عروة بن الزبير وقتادة وابن زيد وغيرهم. وقال ابن مسعود وابن عباس ومجاهد وغيرهم: المراد بالآية التعريف بسُنّة الطلاق؛ أي من طلَّق اثنَتَين فليَتَّق الله في الثالثة، فإما ترَكها غيرَ مظلومة شيئًا من حقِّها وإما أمسَكَها مُحسنًا عشرتَها. والآية تَتضمن هذَين المعنَيَين.
تعريف الطلاق