فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 523

قال إبراهيم النخعيّ: إن شاء الحكمان أن يفرِّقا بينهما بطلقة أو بطلقتين أو ثلاث، فَعَلَا. وهو رواية عن مالك. وقال الحسن البصريّ: الحكمان يُحكَّمان في الجمع ولا يُحكَّمان في التفريق. وكذا قال قتادة وزيد بن أسلم، وبه قال أحمد بن حنبل وأبو ثور وداود، ومأخذُهم قولُ تعالى:"إن يريدَا إصلاحًا يوفِّقْ اللهُ بينهما"ولم يذكُرْ التفريق. وأما إذا كانَا وكيلَين من جهة الزوجين فإنه ينفُذ حُكمُهما في الجمع والتفرقة بلا خلاف.

وقد اختلف الأئمة في الحَكَمَين: هل هما منصوبان من عند الحاكم فيَحكُمان وإن لم يَرضَ الزوجان أو هما وكيلان من جهة الزوجين؟ على قولين، فالجمهور على الأول لقوله تعالى:"فابعثوا حَكَمًا من أهله وحَكَمًا من أهلها"فسمَّاهما حَكَمَين، ومن شأن الحَكَم أن يَحكمَ بغير رضا المحكوم عليه. وهذا ظاهر الآية، والجديدُ من مذهب الشافعيّ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. الثاني منهما: بقول عليٍّ للزوج حين قال: أما الفرقة فلَا. فقال: كذَبتَ حتى تُقرَّ بما أقرَّت به. قالوا: فلو كانا حَكَمَين لَمَا افتقَرَ إلى إقرار الزوج. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت