فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 523

فيَنظُرَا: أيّهما المسيءُ؟ فإن كان الرجل هو المسيءَ حَجَبوا عنه امرأته وقَصَروه على النفقة، وإن كانت المرأة هي المسيئة قَصَروها على زوجها ومَنَعوها النفقة. فإن اجتمع رأيهما على أن يفرّقا أو يَجمَعَا فأمرُهما جائز. فإن رأيَا أن يَجمعَا فرَضيَ أحد الزوجين وكَرِهَ الآخر، ثم مات أحدهما، فإن الذي رَضيَ يَرِث الذي كَرِهَ، ولا يَرِث الكارِهُ الراضيَ. رواه ابن أبي حاتم وابن جرير رواه الطبريّ [9418 شاكر] وقوله:"قَصَروه"بالصاد، أي: ألزَموه إياه قهرًا. وأصلها من"القَسر"بالسين، وهما تتبادلان كثيرًا وروى عبد الرزاق أن عقيل بن أبي طالب تزوَّج فاطمةَ بنت عتبة بن ربيعة، فقالت: تَصير لي وأُنفق عليك. فكان إذا دخل عليها قالت: أين عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة؟ قال: على يساركِ في النار إذا دخلتِ! فشدَّت عليها ثيابها فجاءت عثمان فذكرت له ذلك، فضحك، فأرسل ابنَ عباس ومعاويةَ، فقال ابن عباس: لأُفرِّقَنَّ بينهما. فقال معاوية: ما كنتُ لِأُفرِّقَ بين شيخَين من بني عبد مناف. فأتَيَاهما فوجداهما قد أغلقَا أبوابَهما، فرجَعَا رواه البيهقيّ في السنن الكبرى [14786] ورواه الطبريّ [9427 شاكر] بنحوه مختصرًا وروَى أيضًا عن عبيدة قال: شهدتُ عليًّا جاءته امرأةٌ وزوجها، مع كل واحد منهما فِئامٌ من الناس، فأخرَج هؤلاء حَكَمًا وهؤلاء حَكَمًا، فقال عليّ للحَكَمَين: أتَدرِيَان ما عليكما؟ إنّ عليكما إنْ رأيتما أن تُفرِّقا فرَّقتما وإن رأيتما أن تَجمَعَا جمَعتما. فقالت المرأة: رضيتُ اللهَ لي وعليَّ. وقال الزوج: أما الفرقة فلَا. فقال عليّ: كذَبتَ، واللهِ لا تَبرَحُ حتى ترضى بكتاب الله عز وجل لك وعليك. رواه ابن أبي حاتم وابن جرير مثله رواه الطبريّ [9407ـ 9409 شاكر] والبيهقيّ في السنن الكبرى [14782] وقال الشافعيّ في الأم [5/178] : حديث عليٍّ ثابت عندنا وهذا مذهب جمهور العلماء أن الحَكَمَين إليهما الجمعُ والتفرقةُ، حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت