فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 523

قال تعالى: (فابعَثوا حَكَمًا من أهله وحَكَمًا من أهلها) هذا أمر قد يكون لوليّ الأمر العامّ أو إلى البارزين من أهل الزوج وأهل الزوجة أن يلاحظوا الخط البيانيّ للزوجين، وعندما يرى هؤلاء البارزون من أهل الأسرة اقترابَ الشقاق يمكنهم أخذُ حَكَمٍ من عائلة الزوج وحَكَمٍ من عائلة الزوجة، وليَبحَثَا المسألة التي تُؤذِن بقدوم عاصفة على الزواج، هكذا تنتقل المصلحة من الزوجين إلى واحد من أهل الزوج وواحد من أهل الزوجة، يحدث ذلك قبل حدوث الشقاق بين الزوجين، وقد يكون بينهما بعض مقدمات المشاكل. والحَكَمُ الذي من أهل الزوج وأهل الزوجة ليس بينهما خلافات، بل صدرُ كلٍّ منهما طاهرٌ نقيٌّ، وما دام كل منهما سيَلِي الحكم فهما يتفقان على ضرورة ما يجب أن يحدث، وأن ينزل الزوجان على حكم الحَكَمَين، بحيث إذا رأى الحكمان بأنْ لا إصلاح إلا أن يَتمَّ الطلاق فليَتمَّ الطلاق (قال العلامة ابن كثير في تأويل قول الله تعالى"وإن خفتم شقاقَ بينِهما فابعَثوا حَكَمًا من أهلِه وحَكَمًا من أهلِها إن يُريدَا إصلاحًا يُوفِّقْ اللهُ بينهما إن اللهَ كان عليمًا خبيرًا": ذَكَرَ الحالَ الأول وهو إذا كان النفور والنشوز من الزوجة، ثم ذَكَرَ الحالَ الثانيَ وهو إذا كان النفور من الزوجين، فقال تعالى:"وإن خفتم شقاقَ بينِهما فابعَثوا حَكَمًا من أهلِه وحَكَمًا من أهلِها"وقال الفقهاء: إذا وقع الشقاق بين الزوجين أسكَنَهما الحاكم إلى جنب ثقة ينظر في أمرهما ويمنع الظالمَ منهما من الظلم، فإن تَفاقَمَ أمرهما وطالت خصومتهما بعث الحاكم ثقةً من أهل المرأة وثقةً من قوم الرجل ليجتمعَا وينظرَا في أمرهما ويفعلَا ما فيه المصلحة فيما يَرَيَانِه من التفريق أو التوفيق، وتَشَوَّفَ الشارع إلى التوفيق ولهذا قال:"إن يُريدَا إصلاحًا يُوفِّقْ اللهُ بينهما"وقال ابن عباس: أمَرَ الله عز وجل أن يبعثوا رجلًا صالحًا من أهل الرجل ورجلًا مثله من أهل المرأة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت