فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 523

قال الشيخ أبو عمر بن عبد البر: وأجمع العلماء على أن الحَكَمَين إذا اختلف قولُهما فلا عبرة بقول الآخر، وأجمَعوا على أن قولهما نافذ في الجمع وإن لم يوكلهما الزوجان. واختلفوا: هل ينفُذ قولُهما في التفرقة؟ ثم حكَى عن الجمهور أنه ينفُذ قولُهما فيها أيضًا. عمدة التفسير 3/167ـ 168) والناس قد تخطئ في فهم معنى الحَكَم، فلا ينزل الزوجان على أمر الحَكَمَين بل يظل الشقاق بينهما، والواجب هو أن ينزل الزوجان على ما يحكم به الحكمان، والحقُّ سبحانه وتعالى حصَر هذه المهمةَ في الحَكَمَين وحددها بالآتي: (إن يريدَا إصلاحًا يوفِّقْ اللهُ بينهما) فإن لم يوفٍّقْ اللهُ بينهما فكأن ذلك يعني أن كُلًّا من الحَكَمَين قد دَخَلَا بنية عدم الإصلاح، وفي هذا لفت واضح لكل حَكَم بأن يتنبّه إلى جلال المهمة المُوكَلَة إليه وليحاول أن يصلح.

إن قول الحق (إن يريدَا إصلاحًا يوفِّقْ اللهُ بينهما) تنبيه لنا: إياكم أن تَغتَرّوا بحجم الحَكَمَين أو ذكائهما؛ لأن الحجم والذكاء مجرد أسباب، والحق يحذرنا دائمًا من أن نَغتَرَّ بهذه الأسباب لأن كل شيء بتوفيق الله تعالى خالق الأسباب. ولنا أن نَلحَظ ذلك في قول الحق: (يوفِّقْ اللهُ بينهما) إن الإصلاح مهمة موكولة إلى الحَكَمَين، لكن القادر على الإصلاح هو الله.

ويقول الحق من بعد ذلك: (إن اللهَ كان عليمًا خبيرًا) أي أنه سبحانه عليم بأحوال الزوج وأحوال الزوجة وأحوال الحَكَم من أهل الزوج وأحوال الحَكَم من أهل الزوجة، إنهم جميعًا مُحاطُون بعلم الله، وعلى كل واحد منهم أن يحرص على أن يكون تصرفه في ضوء منهج الله.

لماذا؟

لأن كل واحد منهم مسؤول عن طريق حركة من الحركات التي تكتنف هذه القضية، فالحق سبحانه عليم خبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت