وقوله تعالى: (لَمن الصادقين) أي فيما رمَى به زوجتَه. وقوله تعالى: (ويَدرأُ عنها العذابَ) أي يَدفع عنها العذابَ (أن تَشهدَ أربعَ شهاداتٍ باللهِ إنه لَمن الكاذبين. والخامسةَ أن غَضَبَ اللهِ عليها إن كان من الصادقين) هذا التشريع فضل من الله تعالى؛ لأنه أنهَى المسائلَ على خيرِ ما تَنتهي عليه، ولذلك يقول ربنا جل شأنه: (ولولا فضلُ اللهِ عليكم ورحمتُه وأن اللهَ توابٌ حكيمٌ) (النور: 10) لكنتم فُضِحْتُم، فعَصَمَكم فضلُ الله تعالى في تشريع الحُكم المناسب لكل حالة.
ولنلحظ فضل الله في التشريع:
أولًا: حكم الزاني. قال تعالى: (الزانيةُ والزاني فاجلِدُوا كلَّ واحدٍ منهما مائةَ جلدةٍ ولا تأخُذْكم بهما رأفةٌ في دينِ اللهِ إن كنتم تؤمنون باللهِ واليومِ الآخِرِ وَلْيَشهَدْ عذابَهما طائفةٌ من المؤمنين) (النور: 2) .
ثانيًا: نكاح الزانية والزاني. قال تعالى: (الزاني لا يَنكِحُ إلا زانيةً أو مُشرِكةً والزانيةُ لا يَنكِحُها إلا زانٍ أو مُشرِكٌ وحُرِّمَ ذلك على المؤمنين) .
ثالثًا: حكم من يَرمي المحصنَةَ البعيدة. قال سبحانه: (والذين يَرمُون المُحصَنَاتِ ثم لم يَأتُوا بأربعةِ شهداءَ فاجلِدُوهم ثمانين جَلدةً ولا تَقبلُوا لهم شهادةً أبدًا وأولئك هم الفاسقون) (النور: 4) .
رابعًا: حكم من يَرمي زوجته. قال تعالى: (والذين يَرمُون أزواجَهم ولم يكن لهم شهداءُ إلا أنفسُهم فشهادةُ أحدِهم أربعُ شهاداتٍ بالله إنه لَمن الصادقين. والخامسةُ أن لعنةَ اللهِ عليه إن كان من الكاذبين. ويَدرأُ عنها العذابَ أن تَشهدَ أربعَ شهاداتٍ باللهِ إنه لَمن الكاذبين. والخامسةَ أن غَضَبَ اللهِ عليها إن كان من الصادقين. ولولا فضلُ اللهِ عليكم ورحمتُه وأن اللهَ توابٌ حكيمٌ) .