الأولى:"وقضى"أي أمَر وألزَم وأوجَب، قال ابن عباس والحسن وقتادة: ليس هذا قضاءُ حُكْم بل هو قضاءُ أمْرٍ. وفي مصحف ابن مسعود"ووصَّى"وهي قراءة أصحابه وقراءة ابن عباس أيضا وعليّ وغيرهما، وكذلك عند أُبيّ بن كعب. قال ابن عباس: إنما هو"ووصَّى ربك"فالتصقت إحدى الواوَين فقُرئَت"وقضى ربك"إذ لو كان على القضاء ما عصَى اللهَ أحدٌ. وقال الضحاك: تصحَّفت على قوم"وصَّى بقَضَى"حين اختلَطَت الواو بالصاد وقت كَتْبِ المصحف. وذكر أبو حاتم عن ابن عباس مثل قول الضحاك. وقال عن ميمون بن مهران أنه قال: إن على مقال ابن عباس لَنورًا، قال الله تعالى: (شرَع لكم من الدين ما وصَّى به نوحًا والذي أوحينا إليك) (الشورى: 13) ثم أبَى أبو حاتم أن يكون ابن عباس قال ذلك، قال: ولو قلنا هذا لَطَعَنَ الزنادقة في مصحفنا. ثم قال علماؤنا المتكلمون وغيرهم: القضاء يستعمل في اللغة على وجوه: فالقضاء بمعنى الأمر، كقوله تعالى: (وقضَى ربُّك ألّا تعبدوا إلا إيّاه) (الإسراء: 23) معناه: أمَرَ. والقضاء بمعنى الخلق، كقوله: (فقضاهنَّ سبع سموات في يومين) فصلت: 12) يعني: خلَقهنَّ. والقضاء بمعنى الحكم، كقوله تعالى: (فاقْضِ ما أنت قاضٍ) (طه: 72) يعني: احكُم ما أنت تحكُمُ. والقضاء بمعنى الفراغ، كقوله: (قُضيَ الأمرُ الذي فيه تَستفتيان) (يوسف: 41) أي: فُرغ منه. ومنه قوله تعالى: (فإذا قَضَيتُم مناسكَكم) (البقرة: 200) وقوله تعالى: (فاذا قَضَيتم الصلاةَ) (الجمعة:10) والقضاء بمعنى الإرادة، كقوله تعالى: (إذا قضَى أمرًا فإنما يكون له كن فيكون) (مريم: 35) والقضاء بمعنى العهد، كقوله تعالى: (وما كنتَ بجانب الغربيّ إذ قَضَينا إلى موسى الأمرَ) ( القصص: 44) .