فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 523

فمنها الحنان والاحترام والمودة بين الزوجين فينشأ الطفل متمتعًا بالوجدان الصافي لتلقّي مسئوليات الحياة. ومنها الحزم واحترام ذاتية الطفل وتعليمه منهج الدين من السابعة إلى الرابعة عشر ليعرف أن المؤمن هو الإنسان الذي يتقن عمله حتى تصلح حياته بهذا العمل، وأن يُعطَى من الجهد والتعليم ما يجعله متدربًا على تحمل المسئولية ومعرفة فنّ الحياة وَفْقَ منهج الله تعالى. ومنها صداقة وفهم في ضوء الإيمان ليكون الشاب متقبلًا للحياة المؤمنة مخلصًا في أداء عمله واعيًا بمسئولياته، فيقوم المجتمع على أفراد منسجمين بالإيمان مع أنفسهم ومع الكون الذي خلقه الله.

وإذا كان الحق سبحانه أوصى الآباء بالأبناء فيجب أن نلتفت إلى أنه سبحانه أوصى الأبناء بالآباء، وكأن ما يزرعه الأب والأم في صغيرهما ينفعهما في كبرهما، قال تعالى: (وقضَى ربُّك ألّا تَعبدوا إلّا إياه وبالوالدَين إحسانًا. إمّا يَبلُغنَّ عندك الكبَرَ أحدُهما أو كلاهما فلا تقُلْ لهما أُفٍّ ولا تَنهَرْهما وقل لهما قولًا كريمًا. واخفِضْ لهما جَناحَ الذّلّ من الرحمةِ وقل ربِّ ارحمهما كما ربَّياني صغيرًا) حتى لا يوجد إنسان في المجتمع وهو لا يتحمل مسئوليةَ من أحسنوا تربيته ومسئوليةَ الأبناء الذين تقع عليهم مسئولية حسن تربيتهم، وذلك حتى يتحقق للمجتمع الراحة والأمان والانسجام (في شرح هذه الآية قال القرطبيّ: فيه ست عشرة مسألة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت