وقوله تعالى: (واللهُ يَسمعُ تَحَاوُرَكما إن اللهَ سميعٌ بصيرٌ) إشارةٌ إلى أن الله سيزيل شكواها وبَلواها، ولهذا ذكَر حُكمَها وحُكمَ غيرها على وجه العموم، فكانت هذه الشكوى رحمة للمؤمنين أبطل الله تعالى بها طلاق الجاهلية وشرَع للأمة ما يَحفظ به حياةَ الأسرة المسلمة، كما أنه سبحانه حرّم الأمومة للرجل الذي يجعل امرأته كأمِّه، كما حرَّم من قبلُ عادة التبنِّي وجعل الأسوة في النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوم أنزل سبحانه: (ادعوهم لآبائهم هو أقسطُ عند الله فإن لم تَعلموا آباءهم فإخوانُكم في الدين ومَواليكم) [الأحزاب: 5] فعاد زيد بن حارثة ـ رضي الله تعالى عنه ـ إلى اسم أبيه بدلًا من: زيد بن محمد.
وقوله تعالى: (والذين يُظاهرون مِن نسائِهم ثم يعودون لِمَا قالوا فتحريرُ رقبةٍ مِن قبلِ أن يَتَماسَّا ذلكم تُوعَظون به واللهُ بما تعملون خبيرٌ. فمن لم يَجِدْ فصيامُ شهرَين متتابعَين مِن قبلِ أن يَتَماسَّا فمن لم يَستطعْ فإطعامُ ستين مسكينًا ذلك لتؤمنوا باللهِ ورسولِه وتلك حدودُ اللهِ وللكافرين عذابٌ أليمٌ) (المجادلة: 3 ـ 4) .
الله تبارك وتعالى شرَع العقوبة في حالة الرغبة في العودة، لأن خَولة المجادِلة كانت ترغب في العودة إلى زوجها أوس بن الصامت، يدلّ على ذلك أنها قالت للنبيّ صلى الله عليه وسلم:"إن لي صبيةً صغارًا، إن ضمَّهم إليه ضاعوا، وإن ضَمَمتهم إليَّ جاعوا"لذلك شرَع ربنا الرحمن الرحيم العودةَ وجعَل لها كفارةً قبل التَّماسِّ هي تحرير رقبة، فإم لم يَجِدْ فصيامُ شهرَين متتابعَين، فإن لم يَجِدْ فإطعامُ ستين مسكينًا.
والسؤال: إذا لم يكن الرجل يستطيع ذلك؟