فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 523

وأيضًا فإن المقصود من إعتاق المسلم تفريغُه لعبادة ربه وتخليصُه من عبودية المخلوق إلى عبودية الخالق، ولا ريب أن هذا أمر مقصود للشارع محبوب له فلا يجوز إلغاؤه، وكيف يستوي عند الله ورسوله تفريغُ العبد لعبادته وحده وتفريغُه لعبادة الصليب أو الشمس والقمر والنار‍! وقد بيّن سبحانه اشتراط الإيمان في كفارة القتل وأحال ما سكت عنه على بيانه، كما بيّن اشتراط العدالة في الشاهدَين وأحال ما أطلقه وسكت عنه على ما بيّنه، وكذلك غالبُ مطلَقات كلامه سبحانه ومقيّداته لمن تأمّلها، وهي أكثر من أن تُذكر، فمنها قوله تعالى فيمن أمَر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس:"ومَن يَفعلْ ذلك ابتغاءَ مرضاتِ اللهِ فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا" [النساء: 114] وفي موضع آخر بل مواضعَ يعلّق الأجر بنفس العمل اكتفاءً بالشرط المذكور في موضعه، وكذلك قوله تعالى:"فمَن يَعملْ من الصالحات وهو مؤمنٌ فلا كُفرانَ لِسَعيه" [الأنبياء: 94] وفي موضع يعلّق الجزاء بنفس الأعمال الصالحة اكتفاءً بما عُلم من شرط الإيمان، وهذا غالب في نصوص الوعد والوعيد.

ومنها أنه لو أعتق نصفَي رقبتَين لم يكن معتقًا لرقبة. وفي هذا ثلاثة أقوال للناس، وهي روايات عن أحمد، ثانيها الإجزاءُ، وثالثُها وهو أصحُّها أنه إن تكملت الحرية في الرقبتَين أجزأه وإلا فلا، فإنه يصدُق عليه أنه حرّر رقبة، أي جعلها حرّة، بخلاف ما إذا لم تكمُل الحرية.

ومنها أن الكفارة لا تسقط بالوطء قبل التكفير ولا تتضاعف بل هي بحالها كفارة واحدة، كما دل عليه حكم الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي تقدم. قال الصلت بين دينار: سألت عشرة من الفقهاء عن المظاهر يجامع قبل أن يكفّر، فقالوا: كفارة واحدة. قال: وهم الحسن وابن سيرين ومسروق وبكر وقتادة وعطاء وطاووس ومجاهد وعكرمة. قال: والعاشر أُراه نافعًا. وهذا قول الأئمة الأربعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت