فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 523

قال الآخرون، واللفظ للشافعيّ: شرَط الله سبحانه في رقبة القتل مؤمنة، كما شرَط العدل في الشهادة وأطلَق الشهود في مواضع، فاستدللنا به على أن ما أطلَق من الشهادات على مثل معنَى ما شرَط، وإنما رَدَّ الله أموال المسلمين على المسلمين لا على المشركين، وفرَض الله الصدقات فلم تَجُزْ إلا للمؤمنين، فكذلك ما فرَض من الرقاب لايجوز إلا للمؤمنين الأم للشافعيّ [5/280] مختصر المُزَنيّ [204] فاستدل الشافعيّ بأن لسان العرب يقتضي حَمْلَ المطلَق على المقيّد إذا كان من جنسه، فحَمَل عُرفَ الشرع على مقتَضَى لسانهم.

وهنا هنا أمران:

أحدهما: أن حمل المطلق على المقيد بيان لا قياس.

والثاني: إنه إنما يُحمل عليه بشرطين:

أحدهما اتحاد الحكم.

والثاني ألّا يكون للمطلق إلا أصل واحد، فإن كان بين أصلَين مختلفَين لم يُحمل إطلاقُه على أحدهما إلا بدليل يعيّنه.

قال الشافعيّ: ولو نذَر رقبة مطلَقة لم يُجْزِه إلا مؤمنة. وهذا بناءً على هذا الأصل وأن النذر محمول على واجب الشرع، وواجبُ العتق لا يتأدَّى إلا بعتق المسلم، ومما يدل على هذا أن النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال لِمَن استفتَى في عتق رقبة منذورة:"ائتِني بها"فسألها:"أين الله؟"قالت: في السماء. قال:"من أنا؟"قالت: أنت رسول الله. قال:"أَعتِقْها؛ فإنها مؤمنة"أخرجه مسلم [537/33] بلفظ:"ائتِني بها"فأتيته بها فقال لها:"أين الله؟"قالت: في السماء. قال:"من أنا؟"قالت: أنت رسول الله. قال:"أَعتِقْها؛ فإنها مؤمنة"قال الشافعيّ: فلما وصفت الإيمان أمر بعتقها. وهذا ظاهر جدًّا أن العتق المأمور به شرعًا لا يُجزئ إلا في رقبة مؤمنة، وإلا لم يكن للتعليل بالإيمان فائدة، فإن الأعمَّ متى كان علةً للحكم كان الأخصُّ عديمَ التأثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت