فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 523

قالوا: وهذا ليس بأقوى من قول من قال: هو إعادة اللفظ بعينه. فإن ذلك قول معقول يفهم منه العود لغة وحقيقة، وأما هذا الجزء من الزمان فلا يفهم من الإنسان فيه العود ألبتة. قالوا: ونحن نطالبكم بما طالبتم به الظاهرية؛ من قال هذا القول قبل الشافعيّ؟ قالوا: والله سبحانه أوجب الكفارة بالعود بحرف"ثم"الدالة على التراخي عن الظهار، فلا بد أن يكون بين العود وبين الظهار مدة متراخية، وهذا ممتنع عندكم، وبمجرد انقضاء قوله"أنتِ عليَّ كظهر أمي"صار عائدًا ما لم يَصِلْهُ بقوله"أنت طالق"فأين التراخي والمهلة بين العود والظهار؟ والشافعيّ لم ينقُل هذا عن أحد من الصحابة والتابعين وإنما أخبر أنه أولَى المعاني بالآية، فقال: الذي عقَلتُ مما سمعت في"يعودون لما قالوا"أنه إذا أتت على المظاهِرِ مدةٌ بعد القول بالظهار لم يحرِّمها بالطلاق الذي يحرّم به وجبت عليه الكفارة، كأنهم يذهبون إلى أنه إذا أمسك ما حرَّم على نفسه أنه حلال فقد عاد لما قال فخالَفَه فأحَلَّ ماحرَّم، ولا أعلم له معنًى أولى به من هذا الأم للشافعيّ [5/279] ومختصر المُزَنيّ [203، 204] والذين جعلوه أمرًا وراء الإمساك اختلفوا فيه، فقال مالك في إحدى الروايات الأربع عنه، وأبو عبيد: هو العزم على الوطء. وهذا قول القاضي أبي يَعلَى وأصحابه. وأنكره الإمام أحمد. وقال مالك: يقول: إذا أجمَع لَزِمَته الكفارة، فكيف يكون هذا لو طلقها بعد ما يجمع، أكان عليه كفارة؟ إلا أن يكون يذهب إلى قول طاووس: إذا تكلم بالظهار لزمه مثل الطلاق!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت