قوله:"وكيف الطلاق فيه"أي هل يقع الطلاق بمجرده أو لا يقع حتى يُذكَر الطلاق إما باللفظ وإما بالنية؟ وللعلماء فيما إذا وقع الخلع مجردًا عن الطلاق لفظًا ونيةً ثلاثةُ آراء، وهي أقوال للشافعيّ:
أحدُها: ما نَصّ عليه في أكثر كتبه الجديدة أن الخلع طلاق. وهو قول الجمهور. فإذا وقع بلفظ الخلع وما تَصَرّفَ منه نَقَصَ العدد، وكذا إن وقع بغير لفظه مقرونًا بنيته. وقد نص الشافعيّ في"الإملاء"على أنه من صرائح الطلاق. وحجة الجمهور أنه لفظ لا يملكه إلا الزوج فكان طلاقًا، ولو كان فسخًا لما جاز على غير الصداق كالإقالة، لكن الجمهور على جوازه بما قلَّ وكثُر فدلَّ على أنه طلاق.
الثاني: وهو قول الشافعيّ في القديم، ذكره في"أحكام القرآن"من الجديد، أنه فسخ وليس بطلاق. وصح ذلك عن ابن عباس، أخرجه عبد الرزاق، وعن ابن الزبير. ورُوي عن عثمان وعليّ وعكرمة وطاوس. وهو مشهور مذهب أحمد... وقد استشكله إسماعيل القاضي بالاتفاق على أن من جعَل أمَر المرأة بيدها ونوَى الطلاق فطلَّقَت نفسَها طَلَقَت. وتُعُقِّب بأن محلَّ الخلاف ما إذا لم يقع لفظُ طلاقٍ ولا نيةٌ وإنما وقع لفظ الخلع صريحًا أو ما قام مقامه من الألفاظ مع النية، فإنه لا يكون فسخًا تقع به الفرقة ولا يقع به طلاق.
واختلف الشافعية فيما إذا نوَى بالخلع الطلاقَ وفرَّعنا على أنه فسخ، هل يقع الطلاق أم لا؟ ورجّح الإمام عدم الوقوع واحتَجّ بأنه صريح في بابه وجَد نَفَاذًا في محلّه فلا ينصرف بالنية إلى غيره. وصرح أبو حامد والأكثر بوقوع الطلاق، ونقله الخُوَارَزميّ عن نصّ القديم، قال: هو فسخ لا ينقُص عددَ الطلاق إلا أن يَنويَا به الطلاقَ. ويُخدَش فيما اختاره الإمام أن الطحاويّ نقَل الإجماعَ على أنه إذا نوَى بالخلع الطلاقَ وقَع الطلاقُ، وأن محلّ الخلاف فيما إذا لم يصرّح بالطلاق ولم يَنْوِهِ.