فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 523

قال الحافظ في الفتح:"باب الخلع"بضم المعجمة وسكون اللام، وهو في اللغة فراق الزوجة على مال، مأخوذ من خلع الثوب، لأن المرأة لباسُ الرجل معنًى، وضُمَّ مصدرُه تفرقةً بين الحسّيّ والمعنويّ. وذكر أبو بكر بن دُريد في أماليه أن أولُ خُلع كان في الدنيا أن عامر بن الظَّرِب ـ بفتح المعجَمة وكسر الراء ثم موحَّدة ـ زوَّج ابنتَه من ابن أخيه عامر بن الحارث ابن الظرب، فلما دخَلَت عليه نَفَرَت منه، فشكا إلى أبيها، فقال: لا أجمع عليك فراقَ أهلِك ومالِك، وقد خلعتُها منك بما أعطَيتَها. قال: فزعم العلماء أن هذا كان أولَ خلع في العرب اهـ

ويسمَّى أيضًا فدية وافتداء. وأجمع العلماء على مشروعيته، إلا بكرَ بن عبد الله المُزَنيّ التابعيّ المشهورَ فإنه قال: لا يَحِلّ للرجل أن يأخذ من امرأته في مقابل فراقها شيئًا لقوله تعالى:"فلا تأخذوا منه شيئًا"فأورَدوا عليه"فلا جناحَ عليهما فيما افتَدَت به" [البقرة: 229] فادَّعَى نَسْخَها بآية النساء. أخرجه ابن أبي شيبة وغيره عنه، وتُعُقِّب مع شذوذه بقوله تعالى في النساء أيضًا:"فإن طِبْنَ لكم عن شيءٍ منه نفسًا فكُلُوه.." [النساء: 4] وبقوله فيها:"فلا جناحَ عليهما أن يُصلِحَا.." [النساء: 128] الآيةِ، وبالحديث. وكأنه لم يثبُت عنده أو لم يبلُغه. وانعقد الإجماع بعده على اعتباره، وأن آية النساء مخصوصة بآية البقرة وبآيتَي النساء الأُخرَيَين. وضابطُه شرعًا: فراقُ الرجل زوجتَه ببذلٍ قابلٍ للعِوَض يحصُل لجهة الزوج. وهو مكروه إلا في حال مخافةَ ألّا يُقيمَا أو واحدٌ منهما ما أُمِرَ به. وقد ينشأ ذلك عن كراهة العشرة إما لسوء خُلُق أو خَلْق. وكذا تُرفع الكراهة إذا احتاجَا إليه خشيةَ حنثٍ يَؤول إلى البينونة الكبرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت