سمرة تابعيّ يَروي عن صغار الصحابة، وروايتُه عن عمر مرسَلة، كما في التهذيب وقال البخاريّ: وأجاز عثمان الخُلعَ دون عِقَاص رأسها. وروى عبد الرزاق عن الرُّبَيِّع بن مُعوِّذ بن عَفراء قالت: كان لي زوج يُقِلُّ عليَّ الخير إذا حَضَرني ويَحرمني إذا غاب عني. قالت: فكانت منّي زلَّةٌ يومًا، فقلت: أختلع منك بكل شيء أملكه! قال: نعم. قالت: ففعلتُ. قالت: فخاصَمَ عمّي معاذُ بن عَفراء إلى عثمان بن عفان فأجاز الخلع وأمره أن يأخذ عِقَاص رأسي فما دونه. أو قالت: ما دون عِقَاص الرأس رواه الطبريّ في التفسير [2/287] من طريق عبد الرزاق، وإسناده صحيح. وابن سعد في الطبقات الكبرى [8/328] بإسنادين صحيحين ومعنى هذا أنه يجوز أن يأخذ منها كلَّ ما بيدها من قليل وكثير ولا يترك لها عقاص شعرها، وبه يقول ابن عمر وابن عباس ومجاهد وغيرهم، وهذا مذهب مالك والليث والشافعيّ وأبي ثور، واختاره ابن جرير.
وقال أصحاب أبي حنيفة: إن كان الإضرار من قِبَلِها جاز أن يأخذ منها ما أعطاها ولا تجوز الزيادة عليه، فإن ازداد جاز في القضاء، وإن كان الإضرار من جهته لم يَجُزْ أن يأخذ منها شيئًا، فإن أخذ جاز في القضاء.
وقال الإمام أحمد وأبو عُبيد وإسحاق: لا يجوز أن يأخذ أكثر مما أعطاها. وهذا قول سعيد بن المسيب وعطاء والزهريّ وغيرهم. عمدة التفسير 2/113ـ 116).
الحق سبحانه أراد أن يجعل للمرأة مخرجًا إن أُرِيدَ بها الضررُ وهي لا تَقبل هذا الضرر، فيأتي الشرع ويقرر بأنهما إذا خافَا ألّا يقيمَا حدود الله فللمرأة أن تفتديَ نفسَها بشيء من المال شريطةَ ألّا يَزيد على المهر.