وفي ذلك تَروي جميلة أختُ عبد الله بن أُبَيّ، وكانت زوجةَ ثابت بن قيس، أنها ذهبت إلى الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقالت له: أنا لا أتَّهم ثابتًا في دينه ولا في خُلُقه، ولكني لا أحب الكفر في الإسلام. لقد عاشت معه وهي تُبغضه وتشعر أنها لن تؤديَ حقه، ولا تريد أن تكفُر بعشرة رجل كان المفروض لو أنها أحبَّته أن تعطيَه من نفسها المودةَ والرحمةَ وصِدْقَ العاطفة، وأراد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يَعلم منها ذلك فقالت: لقد رفعتُ الخِبَاء فوجدتُه في عدة الرجال هو أشدَّهم سوادًا وأقصَرَهم قامةً وأكثَرَهم دَمَامةً، وأريد أن أُفلِتَ منه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أتَرُدِّين عليه حديقته؟"قالت: نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اقبَل الحديقة وطلِّقها تطليقة"ورَدَّت المرأة الحديقة، وبذلك خلَعَت نفسَها من زوجها لأنها تخاف ألّا تؤديَ له حقًّا من حقوق الزوجية، وافتَدَت نفسَها بما قدَّمه لها من مهر (قال ابن رشد: واسم الخلع والفدية والصلح والمبارأة، كلها تَؤول إلى معنًى واحد، وهو بذلُ المرأة العِوَضَ على طلاقها، إلا أن اسم الخلع يَختصّ ببذلها له جميعَ ما أعطاها، والصلح ببعضه، والفدية بأكثره، والمبارأة بإسقاطها عنه حقًّا لها عليه، على ما زعَم الفقهاء. بداية المجتهد [3/129] .
وأخرج البخاريّ [2576] عن ابن عباس ـ رضي الله تعالى عنهما ـ قال: جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس إلى النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالت: يا رسول الله، ما أَنقِم على ثابت في دين ولا خُلُق، إلا أني أخاف الكفر. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم:"فتَرُدِّين عليه حديقته؟"فقالت: نعم. فرَدَّت عليه وأمَرَه ففارَقَها.