إن هناك شكلية للصلح وهناك موضوعية للصلح، والذي يعرقل الصلح هو أننا نقوم بالصلح في الشكلية، أما الأسباب الحقيقية فهي مدفونة في النفوس فتتسرب إلى موضوعات أخرى، إن الصلح يجب أن يكون بحقيقة قول الله تعالى: (أن يُصلحَا بينهما صُلحًا والصلحُ خيرٌ) إن الخير يعُمّ على الزوجين وعلى المجتمع عندما تتراضى النفوس (قال العلامة محمد رشيد رضا:"والصلحُ خيرٌ"من التسريح والفراق وإن كان بإحسانٍ وأداءِ المهر والمتعة وحفظِ الكرامة كما هو الواجب على المطلِّق، لأن رابطة الزوجية من أعظم الروابط وأحقِّها بالحفظ، وميثاقُها من أغلظ المواثيق وأجدَرِها بالوفاء. وعروضُ الخلاف والكراهةِ وما يترتب عليها، من النشوز والإعراض وسوء المعاشرة لِمَن يقف عند حدود الله، من الأمور الطبيعية التي لا يمكن زوالها من بين البشر، والشريعةُ العادلة الرحيمة هي التي تُراعَى فيها السننُ الطبيعية والوقائعُ الفعلية بين الناس، ولا يُتصور في ذلك أكملُ مما جاء به الإسلام؛ فإنه جعل القاعدةَ الأساسية هي المساواةَ بين الزوجين في كل شيء، إلا القيامَ برياسة الأسرة والقيامَ على مصالحها؛ لأنه أقوى بدنًا وعقلًا وأقدرُ على الكسب وعليه النفقةُ، قال:"ولهنَّ مثلُ الذي عليهنَّ بالمعروفِ وللرجالِ عليهنَّ درجةٌ واللهُ عزيزٌ حكيمٌ" [البقرة: 228] وهذه الدرجة هي التي بيَّنها بقول الله عز وجل:"الرجالُ قوَّامون على النساءِ بما فضَّل اللهُ بعضَهم على بعضٍ وبما أنفَقوا من أموالِهم" [النساء: 34] وفرَض عليهم العدلَ والإحسانَ في هذه الرياسة، فيجب على الرجل وراء النفقة على امرأته أن يعاشرها بالمعروف وأن يُحصِّنَها ويُعِفَّها ويُحصِّنَ نفسَه ويُعِفَّها بها، ولا يجوز له أن يجعلَ لها ضَرَّةً شريكةً في ذلك إلا إذا وَثِقَ من نفسه بالعدل بينهما، وإنما أُبيح له ذلك بشرطه لأنه من ضرورات الاجتماع، ولا سيما في أزمنة الحروب التي يقلّ فيها الرجال ويكثر النساء.