فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 523

إن على المرأة أن تبحث عن سبب النشوز وسبب الإعراض، فقد تكون قد كَبِرَت في العمر وأصبحت لا تقيم لحياتها الخاصة معه أهميةً وما زال في الرجل بقيةٌ من الميل إلى النساء، وقد يصح أن تكون امرأة أخرى قد استمالته، أو أيّ سبب من الأسباب، هنا على المرأة أن تعالج المسألة علاج العقلاء، فإن كان السبب من إهمالها لحقوقه عليها فتحاول أن توفِّيَه حقَّه وتهيئَ له السكن والرحمة والمودة التي ألَّفَت بين قلبَيهما في بدء الحياة، وإذا كانت كَبِرَت في السن وأصابتها الشيخوخة بما لم تستطع معها القيام بواجباته فلتسمحْ له بالزواج من أخرى، بل وتتنازل عن شيء من قسمتها للزوجة الجديدة، هنا سيتمسك بها الرجل ولا يظلمها.

وقوله تعالى: (فلا جُناحَ عليهما أن يُصلحَا بينهما صُلحًا) إن الصلح هنا مهمة الرجل ومهمة المرأة معًا، أي أن يحلَّ الاثنان المشكلة معًا، لذلك فكلُّ مشكلة لا تتعدى الرجلَ والمرأةَ حلُّها يسير، فالذي يجعل المشاكل صعبة هم هؤلاء الذين يدخلون في المشاكل التي بين الرجل والمرأة وليس بينهم ما بين المرأة والرجل. إن الرجل قد يختلف مع المرأة ويخرج من المنزل ويهدأ ويعود إلى منزله فتلاطفه الزوجة بكلام تُنهي به الخلاف، لكن لو تدخل أحد من الأقارب فإن المشكلة قد تتفاقم من جرّاء تدخُّل من لا يَملك سببًا أو دافعًا لحل المشكلة، لذلك يجب أن نتنبه إلى قول الحق: (فلا جُناحَ عليهما أن يُصلحَا بينهما صُلحًا) إن الصلح في أول درجاته مسألة بين الرجل والمرأة، وليتذكر الاثنان قول الحق سبحانه: (وعسى أن تَكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم) وكذلك قولَ الحق سبحانه وتعالى: (فإن كَرِهتموهنَّ فعسى أن تَكرَهوا شيئًا ويَجعلَ اللهُ فيه خيرًا كثيرًا) (النساء: 189)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت