وقوله:"وإن تُحسنوا وتَتَّقوا فإن اللهَ كان بما تعملون خبيرًا"وإن تتجشَّموا مشقة الصبر على ما تكرهون منهنَّ وتَقسموا لهنَّ أُسوةَ أمثالهنَّ فإن الله عالم بذلك، سيَجزيكم على ذلك أوفر الجزاء. عمدة التفسير4/7 ـ 9).
ما هو النشوز؟
سبق وقلنا إن الأصل فيه مأخوذ من النَّشْز، وهو الارتفاع من الأرض، والمفروض فيها أن تكون منبَسِطة، فإن وجدنا فيها نُتوءًا فهذا نسميه نشوزًا.
إن الرجل أخَذ المرأة سكنًا له وبات بينهما مودة ورحمة، فقد أفضَى إليها وأفضَت إليه، فإن خافت أن يَستعليَ عليها زوجها بالنفقة أو بالاحتكار أو ضاعت منها مودته أو رحمته فهذا كله نشوز، فهو قد استعلى عن المستوى الذي يجمع الزوجين. وقبل حدوث ذلك فعلى الزوجة أن تكون زكية وتَلحَظ أن ملامح الزوج فيها الاستعلاء فتعالج المسألة قبل أن تقع، فإذا كانت الأسباب من جهتها فعليها أن تعالج هذه الأسباب وترجع إلى نفسها وتصلح الأمر.
وقوله تعالى: (أو إعراضًا) الإعراض هو أنه لا يؤانس الزوجة ولا يحدّثها ولا يلاطفها رغم أنه يعطيها كل حقوقها، هنا على المرأة أن تعالج هذه المسألة أيضًا، إنها قضية بين اثنين قال الله تعالى عنهما: (وقد أفضَى بعضُكم إلى بعض) .
وقال سبحانه: (هنَّ لباسٌ لكم وأنتم لباسٌ لهنَّ) (البقرة: 187) أي أن الرجل ساتر للمرأة والمرأة ساترة للرجل. ونحن نعرف أن الفتاة حتى ولو كانت عندها جرأة إن دخل عليها أبوها أو أخوها فهي تستر عنهما أيَّ جزء ظاهر من جسدها، أما عندما يدخل عليها زوجها فهي لا تداري عنه شيئًا، ولذلك فليَعرفْ كلُّ رجل متزوج وكل امرأة متزوجة أن بينهما إفضاءً متبادَلًا، فقد أباح الله للرجل من زوجته ما لم يُبِحْه لأحد غيره.