فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 523

فتَكرَه فراقَه، فإن وضَعَت له من مهرها شيئًا حَلَّ له، وإن جعَلَت له من أيامها فلا حَرَج. ورواه أبو داود الطيالسيّ وابن جرير رواه الطبريّ في التفسير [5/196ـ 197] وقال الشيخ شاكر: أسانيده صحاح وكذا فسّرها ابن عباس وعَبِيدة السلمانيّ ومجاهد والشعبيّ وسعيد بن جبير وقتادة وغير واحد من السلف والأئمة، ولا أعلم في ذلك خلافًا أن المراد بهذه الآية هذا. والله أعلم. وروى الشافعيّ عن ابن المسيب أن بنت محمد بن مسلم كانت عند رافع بن خَديج، فكَرِهَ منها أمرًا، إما كِبَرًا أو غيره، فأراد طلاقها فقالت: لا تطلقني واقسم لي ما بدا لك. فأنزل الله عز وجل"وإن امرأةٌ خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا.."الآية. وقد رواه الحاكم بأطول من هذا السياق رواه الشافعيّ في مسنده [2/28] وظاهره الإرسال، والحاكم في المستدرك [2/308ـ 309] مطولًا موصولًا، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبيّ.

وقوله:"والصلح خير"قال ابن عباس: يعني التخيير، أن تخيير الزوج لها بين الإقامة والفراق خير من تمادي الزوج على أَثَرَةِ غيرِها عليها. والظاهر من الآية أن صُلحَهما على ترك بعض حقها للزوج وقبولَ الزوج ذلك خيرٌ من المفارقة بالكلية، كما أمسك النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ سَودة بنت زَمعة على أن ترَكت يومها لعائشة ولم يفارقها، بل ترَكها من جملة نسائه، وفعله ذلك لتتأسَّى به أُمَّتُه في مشروعية ذلك وجوازه، فهو أفضل في حقه عليه الصلاة والسلام.

لما كان الوفاق أحبَّ إلى الله من الفراق قال:"والصلح خير"بل الطلاق بغيض إليه سبحانه وتعالى، ولهذا جاء في الحديث الذي رواه أبو داود وابن ماجه عن عبد الله بن عمرو قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"أبغض الحلال إلى الله الطلاق"رواه أبو داود [2178] وابن ماجه [2018] وضعّفه الألبانيّ في ضعيف أبي داود [472] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت