قال تعالى:"ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون. فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يُحبَرُون" [الروم: 14 ـ 15] قال يحيى بن أبي كثير عن قوله عز وجل"فهم في روضة يُحبَرُون"قال: الحبرة اللذة والسماع. عن يحيى بن أبي كثير في قوله"يُحبَرُون"قال: السماع في الجنة. ولا يخالف هذا قول ابن عباس: يكرّمون. وقال مجاهد وقتادة: يَنعَمون. فَلَذّةُ الأذن بالسماع من الحبرة والنعيم.
عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:"إن الحور العين يغنِّين في الجنة، يَقُلنَ: نحن الحُورُ الحسانُ، خُلِقنَ لأزواج كرام"رواه أبو نُعيم في"صفة الجنة" [3/280] وعزاه ابن القيم لابن أبي الدنيا، وقال المنذريّ في الترغيب والترهيب [4/997] : رواه ابن أبي الدنيا والطبرانيّ واللفظ له، وإسناده مقارب. وصححه الألبانيّ في صحيح الجامع الصغير [1602] ولكن من طريق سَمّوَيْهِ فقط وعن أبي أمامة أن رسول الله قال:"ما من عبد يدخُل الجنة إلا ويَجلس عند رأسه وعند رجلَيه اثنتان من الحور العين، يُغنِّيانِه بأحسن صوت سمعه الإنس والجن، وليس بمزامير الشيطان مزامير الشيطان: أصوات الشياطين. والمقصود ما يزيِّنونه لبني آدم من الملاهي والمعازف وآلات الطرب، ويُطلق على صوت الغناء وعلى الآلة نفسها التي يُعزف بها، وإضافتها للشيطان من ناحية أنها تلهي الإنسان عن ذكر ربه، وهو المقصود الأعظم للشيطان في هذه الدنيا. قال المنذريّ في الترغيب والترهيب [4/997] : رواه الطبرانيّ في الكبير والأوسط ورجالهما رجال الصحيح. وقال العراقيّ في تخريج الإحياء [4222] : رواه الطبرانيّ بإسناد حسن وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن أزواج أهل الجنة لَيُغنِّينَ أزواجَهنَّ بأحسن أصوات ما سمعها أحد قطّ، إن مما يُغنِّينَ به: نحن الخيرات الحسان، أزواج قوم كرام، ينظرون بقُرّة أعيُن. وإن مما يُغنِّينَ به: نحن الخالدات فلا نَمُتنَهْ، نحن