فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 523

قلت: الحيض سبب الولادة الممتد مدة بالحمل على الكثرة والوضع عليه، كما أن جميع تِلَاد الدنيا معنى التلاد: المال أو الأنعام الأصلية القديمة عند الإنسان من المشارب والمطاعم والملابس على ما عُرف من التعب والنصب وما يَعقُبُه كل منهما مما يُحذر منه ويُخاف من عواقبه، وهذه خمرة الدنيا المحرمة المستولية على كل بلية قد أعدَّها الله تعالى لأهل الجنة منزوعة البليَّة موفَّرة اللذة، فلم لا يجوز أن يكون على مثله الولد! انتهى كلامه.

قلت: النافون للولادة في الجنة لم يَنفَوها لِزَيغ قلوبهم ولكن لحديث أبي رَزين"غير أنْ لا توالد"وقد حكينا من قول عطاء وغيره أنهنَّ مطهَّرات من الحيض والولد. وقد حكى الترمذيّ عن أهل العلم من السلف والخلف في ذلك قولين، وحكى قولَ إسحاق بإنكاره، وقال أبو أمامة في حديثه:"غير أن لا منيَّ ولا منية"والجنة ليست دار تناسُل بل دار بقاء وخُلد لا يموت من فيها فيقوم نسلُه مقامه.

وحديث أبي سعيد هذا أجود أسانيده إسناد الترمذيّ، وقد حكم بغرابته وأنه لا يعرف إلا من حديث أبي الصديق الناجيّ، وقد اضطرب لفظه، فتارةً يَروِي عنه"إذا اشتهى الولد"وتارة"إنه ليشتهي الولد"وتارة"إن الرجل من أهل الجنة ليولد له"فالله أعلم. فإن كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد قاله فهو الحق الذي لا شك فيه، وهذه الألفاظ لا تَنَافيَ بينها ولا تناقض، وحديث أبي رَزين"غير أن لا توالد"إذ ذاك نفيٌ للتوالد المعهود في الدنيا، ولا ينفي ولادة حمل الولد فيها ووضعه وسنه وشبابه في ساعة واحدة. فهذا ما انتهى إليه علمنا القاصر في هذه المسألة وقد أتينا فيها بما لا تجده في غير هذا الكتاب. والله أعلم.

فصل

في ذكر سماع الجنة وغناء الحور العين وما فيه من الطرب واللذة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت