التاسع: أن الجنة لا ينمو فيها الإنسان كما ينمو في الدنيا، فلا ولدان أهلها يَنمُون ويَكبَرون ولا الرجال يَنمُون كما تقدم، بل هؤلاء ولدان صغار لا يتغيرون وهؤلاء أبناء ثلاث وثلاثين لا يتغيرون، فلو كان في الجنة ولادة لكان المولود ينمو ضرورة حتى يصير رجلًا، ومعلوم أن من مات من الأطفال يُرَدُّون أبناءَ ثلاث وثلاثين من غير نموّ.
الوجه العاشر: أن الله سبحانه وتعالى ينشئ أهل الجنة نشأة الملائكة أو أكمل من نشأتهم، بحيث لا يبولون ولا يتغوطون ولا ينامون، ويُلهَمُون التسبيحَ، ولا يَهرَمُون على تطاول الأحقاب ولا تنمو أبدانهم، بل القَدْرُ الذي جُعلوا عليه لازم لهم أبدًا. والله أعلم، فهذا ما في المسألة.
فأما قول بعضهم: إن القدرة صالحة والكل ممكن. وقول آخرين: إن الجنة دار المكلَّفين التي يستحقونها بالعمل. وأمثال هذه المباحث فرخيصة، وهي في كتب الناس، وبالله التوفيق.
قال الحاكم: قال الأستاذ أبو سهل: أهل الزيغ يُنكرون هذا الحديث ـ يعني حديث الولادة في الجنة ـ وقد رُوي فيه غير إسناد، وسئل النبيّ ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ عن ذلك فقال يكون ذلك، على نحو مما روينا، والله سبحانه وتعالى يقول:"وفيها ما تَشتَهيه الأنفسُ وتَلَذُّ الأعيُنُ"وليس بالمستحيل أن يشتهيَ المؤمنُ الممكَّنُ من شهواته المصفَّى المقرَّبُ المسلَّطُ على لذاته قرةَ عينٍ وثمرةَ فؤادٍ من الذين أنعم الله عليهم بأزواج مطهرة.
فإن قيل: ففي الحديث أنهنَّ لا يَحِضْنَ ولا يَنفَسْنَ، فأين يكون الولد؟