رسول الله فعلام نطَّلع من الجنة؟ قال:"على أنهار من عسل مصفًّى، وأنهار من كأس كأس: خمر ما بها من صداع ولا ندامة، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وماء غير آسِنٍ، وبفاكهة لَعَمرُ إلهِك ما تعلَمون، وخيرٍ من مثله معه، وأزواج مطهَّرة"قلت: يا رسول الله، ولنا فيها أزواج؟ أوَ منهنَّ صالحات؟ قال:"الصالحات للصالحين تَلَذُّون بهنَّ مثل لذَّاتكم في الدنيا ويَلْذَذْنَ بكم، غير أنْ لا توالد"قال: لَقيط فقلت: أقصى ما نحن بالغون ومنتهون إليه؟ [أقصى ما نحن بالغون ومنتَهون إليه] يَحتمل مَعنَيَين؛ الأول: أقصى مدة الدنيا ونهايتها. الثاني: ماذا بعد دخول الجنة أو النار. وفي كلٍّ لا توجد إجابة، ولذلك لم يُجِبْه النبيّ ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ فهذا من الغيب فلم يُجِبْه النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقلت: يا رسول الله علام أبايعك؟ فبسط النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ يده وقال:"على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وزِيَال المشرك جملة"زِيَال المشرك"كانت ساقطة من حادي الأرواح، والإصلاح من المسند وزاد المعاد وغيرها، ومعناها: مفارقة المشرك ومعاداته فلا يجاوره ولا يواليه. ولاحِظْ أن هذا الأمر كان في بيعة النبيّ ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ لأعراب يدخلون الإسلام حديثًا مما يدل أبلغ الدلالة على أهميته وألّا تشرك بالله إلهًا غيره"قال: قلت: وإن لنا ما بين المشرق والمغرب؟ فقبض النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وبسط أصابعه وظنَّ أني مشترط شيئًا لا يُعطينيه. قال: قلت: نَحُلُّ منها حيث شئنا نَحُلُّ: نقيم وننزل ولا يَجني على امرئٍ إلا نفسُه؟ لا يَجني على امرئ إلا نفسُه: لا يُعاقَب الإنسانُ إلا بعمله فبسط يده وقال:"ذلك لك، تَحُلُّ حيث شئت ولا يَجني عليك إلا نفسُك"قال: فانصرفنا وقال:"ها إنّ ذَينِ ها إنّ ذَينِ، لَعَمرُ إلهِك، إن حدَّثتُ إلا أنهما من أتقى الناس في الأولى والآخرة"فقال له كعب بن الخُدْريّة أخو