شُغلوا بافتضاض العذارَى عن أهل النار، فلا يذكرونهم ولا يهتمون لهم. وقال أبو الأحوص: شُغلوا بافتضاض الأبكار على السرر في الحِجال. وعن أبي مِجلَزٍ: قلت لابن عباس عن قول الله تعالى:"إن أصحاب الجنة اليوم في شُغُلٍ فاكهون"ما شُغلُهم؟ قال: افتضاضُ الأبكار. وعن سعيد بن جبير: إن شهوته لَتجري في جسده سبعين عامًا يجد اللذة عزاه الزَّبيديّ في تخريج الإحياء [4217] لابن أبي شيبة من كلام سعيد بن جبير إلا أن لفظه: وإن شهوته لَتجري في جسدها سبعين عامًا تجد اللذة ولا يَلحَقهم بذلك جَنابةٌ فيحتاجوا إلى التطهيرِ، ولا ضعفٌ ولا انحلالُ قوة، بل وَطْؤُهم وَطْءُ التذاذٍ ونعيمٍ لا آفةَ فيه بوجه من الوجوه. وأكملُ الناس فيه أصوَنُهم لنفسه في هذه الدار عن الحرام، فكما أن من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة، ومن لبس الحرير في الدنيا لم يَلبَسه في الآخرة، ومن أكل من صِحَاف الذهب والفضة في الدنيا لم يأكل فيها في الآخرة، كما قال النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم:"فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة"أخرجه البخاريّ [5425] ومسلم [2067/ 4] فمن استوفى طيباته ولذَّاته وأذهَبَها في هذه الدار حُرِمَها هناك، كما نَعَى سبحانه على من أذهَب طيباته في الدنيا واستمتَعَ بها، ولهذا كان الصحابة ومَن تَبِعَهم يَخافون من ذلك أشد الخوف، ذكَر الإمام أحمد عن جابر بن عبد الله أنه رآه عمر ومعه لحم قد اشتراه لأهله بدرهم فقال: ما هذا؟ قال: لحمٌ اشتريته لأهلي بدرهم. فقال: أوَ كلما اشتَهَى أحدُكم شيئًا اشتراه! أما سمعتَ الله تعالى يقول: (أَذْهَبْتُم طيباتِكم في حياتِكم الدنيا واستَمتَعتُم بها) [الأحقاف: 20] رواه أحمد في الزهد [ 153] وقال الحسن: قدم وفد أهل البصرة مع أبي موسى على عمر، فكنا ندخل عليه كل يوم وله خبز ثلاثة، وربما وافقناها مأدومة بالسمن، وربما وافقناها مأدومة بالزيت، وربما وافقناها مأدومة باللبن، وربما