فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 523

عن مجاهد في قوله:"قاصرات الطرف"قال: يقول قاصرات الطرف على أزواجهنَّ فلا يَبغِينَ غير أزواجهنَّ. وعن الحسن قال: قَصَرنَ طَرْفَهنَّ على أزواجهنَّ فلا يُرِدنَ غيرهم، والله ما هنَّ متبرِّجات ولا متطلِّعات. وعن مجاهد: قَصَرنَ أبصارَهنَّ وقلوبَهنَّ وأنفسَهنَّ على أزواجهنَّ فلا يُرِدنَ غيرهم.

وأما الأتراب فجمع تِرْب، وهو لِدَةُ الإنسان.

قال أبو عبيدة وأبو إسحاق: أقران، أسنانُهنَّ واحدة. قال ابن عباس وسائر المفسرين: مُستوِيات على سنٍّ واحدة وميلاد واحد، بنات ثلاث وثلاثين سنة. وقال مجاهد: (أتراب) أمثال. قال أبو إسحاق: هنَّ في غاية الشباب والحسن. وسُمِّيَ سنُّ الإنسان وقِرْنُه تِرْبَه لأنه مسَّ تراب الأرض معه في وقت واحد.

والمعنى من الإخبار باستواء أسنانهنَّ أنهنَّ ليس فيهنَّ عجائزُ قد فات حسنُهنَّ ولا ولائدُ لا يُطِقنَ الوطء، بخلاف الذكور فإن فيهم الولدانَ، وهم الخَدَم.

وقوله تعالى:"لم يَطمِثْهنَّ إنسٌ قبلهم ولا جانٌّ" [الرحمن: 56] .

قال أبو عبيدة: لم يَمَسَّهنَّ. يقال: ما طَمَثَ هذا البعيرَ حبلٌ قط. أي ما مسَّه.

وقال الفراء: الطمثُ الافتِضاض، وهو النكاح بالتدمية.

قال المفسرون: لم يَطأهنَّ ولم يَغشَهُنَّ ولم يجامعهنَّ.

قلت: ظاهر القرآن أن هؤلاء النسوة لَسْنَ من نساء الدنيا وإنما هنَّ من الحور العين، وأما نساء الدنيا فقد طَمَثَهنَّ الإنس، ونساء الجن قد طَمَثَهنَّ الجنّ، والآية تدل على ذلك.

قال أبو إسحق: وفي هذه الآية دليل على أن الجنّ يَغشَى كما أن الإنسان يَغشَى.

ويدل على أنهنَّ الحور اللاتي خُلقنَ في الجنة أنه سبحانه جعَلَهنَّ مما أعده الله في الجنة لأهلها من الفواكه والثمار والأنهار والملابس وغيرها، ويدل عليه أيضًا الآيةُ التي بعدها وهي قوله تعالى:"حُورٌ مقصوراتٌ في الخيام" [الرحمن: 72] .

ثم قال:"لم يَطمِثْهنَّ إنسٌ قبلهم ولا جانٌّ" [الرحمن: 74] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت