فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 523

وقوله تعالى:"وزوَّجناهم بحُورٍ عينٍ"قال أبو عبيدة: جعلناهم أزواجًا، جعلناهم اثنَين اثنَين. وقال يونس: قَرَنَّاهم بهنَّ، وليس من عقد التزويج. قال: والعرب لا تقول: تزوَّجت بها. وإنما تقول: تزوَّجتها. قال ابن نصر: هذا، والتنزيل يدل على ما قاله يونس، وذلك قوله تعالى:"فلما قَضَى زيدٌ منها وَطَرًا زوَّجنَاكَها" [الأحزاب: 37] ولو كان قال: تزوَّجت بها. لقال: زوَّجناك بها. وقال الأزهريّ: تقول العرب: زوَّجته امرأة وتزوَّجت امرأة. وليس من كلامهم: تزوَّجت بامرأة. وقوله تعالى:"وزوَّجناهم بحور عين"أي قَرَنَّاهم.

قال الواحديّ: وقول أبي عبيدة في هذا أحسن؛ لأنه جعله من التزويج الذي هو بمعنى جَعْلِ الشيءِ زوجًا لا بمعنى عقد النكاح، ومن هذا يجوز أن يقال: كان فردًا فزوَّجته بآخر. كما يقال: شَفَعتُه بآخر.

قلت: ولا يمتنع أن يُراد الأمران معًا، فلفظ التزويج يدل على النكاح، كما قال مجاهد: أنْكَحْنَاهم الحُورَ. ولفظ الباء تدل على الاقتران والضم، وهذا أبلغ من حذفها. والله أعلم.

وقال تعالى:"فيهنَّ قاصراتُ الطَّرفِ لم يَطمِثْهُنَّ إنسٌ قبلَهم ولا جانٌّ. فبأيِّ آلاءِ ربِّكما تُكذِّبان. كأنَّهنَّ الياقوتُ والمَرجانُ" [الرحمن: 56 ـ 58] وصَفَهنَّ سبحانه بقِصَرِ الطرف في ثلاثة مواضع:

أحدها هذا.

والثاني قوله تعالى في الصافات:"وعندهم قاصراتُ الطرفِ عينٌ" [الصافات: 48]

والثالث قوله تعالى في ص:"وعندهم قاصراتُ الطرفِ أترابٌ" [ص: 52]

والمفسرون كلهم على أن المعنى: قَصَرْنَ طَرْفَهنَّ على أزواجهنَّ فلا يَطمَحْنَ إلى غيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت