قال العلامة ابن القيم: وحرَّم سبحانه الجمع بين الأختين، وهذا يتناول الجمعَ بينهما في عقد النكاح وملك اليمين كسائر محرمات الآية، وهذا قول جمهور الصحابة ومن بعدهم، وهو الصواب. وتوقفت طائفة في تحريمه بملك اليمين لمعارضة هذا العموم بعموم قوله سبحانه:"والذين هم لفروجِهم حافظون. إلا على أزواجِهم أو ما ملَكَت أيمانُهم فإنهم غيرُ مَلُومِين" [المؤمنون: 5 ـ 6] ولهذا قال أمير المؤمنين عثمان رضي الله تعالى عنه: أحلَّتهما آية وحرَّمتهما آية. وقال الإمام أحمد في رواية عنه: لا أقول هو حرام ولكن ننهى عنه. فمِن أصحابه من جعل القول بإباحته روايةً عنه، والصحيح أنه لم يُبِحْهُ لكن تأدَّب مع الصحابة أن يُطلق لفظ الحرام على أمر توقَّف فيه عثمان، بل قال: نَنهَى عنه.
والذين جزموا بتحريمه رجَّحوا آية التحريم من وجوه:
أحدها: أن سائر ما ذُكر فيها من المحرَّمات عامّ في النكاح وملك اليمين، فما بال هذا وحده حتى يخرج منها! فإن كانت آية الإباحة مقتضيةً لِحِلِّ الجمع بالملك فلتكنْ مقتضيةً لِحِلِّ أُمِّ مَوطوءته بالمِلك ولِمَوطوءة أبيه وابنِه بالمِلك؛ إذ لا فرق بينهما ألبتة، ولا يُعلم بهذا قائل.
الثاني: أن آية الإباحة بمِلك اليمين مخصوصة قطعًا بصور عديدة لا يختلف فيها اثنان، كأمه وابنته وأخته وعمته وخالته من الرضاعة، بل كأخته وعمته وخالته من النسب عند من لا يرى عِتقَهنَّ بالمِلك كمالك والشافعيّ، ولم يكن عموم قوله"إلا ما مَلَكَت أيمانُكم"معارضًا لعموم تحريمهنَّ بالعقد والمِلك. فهذا حكم الأختين سواء.