وقال العلامة ابن كثير: وقوله تعالى"وأن تَجمعوا بين الأختَين إلا ما قد سلَف..."الآيةِ، أي: وحرِّم عليكم الجمع بين الأختين معًا في التزويج وكذا في ملك اليمين، إلا ما كان منكم في جاهليتكم فقد عفونا عنه وغفرناه، فدل على أنه لا مَثنويَّة فيما يَستقبل لأنه استثنى ما سلف، كما قال تعالى:"لا يَذوقون فيها الموتَ إلا الموتةَ الأُولَى" [الدخان: 56] فدل على أنهم لا يذوقون فيها الموت أبدًا. وقد أجمع العلماء من الصحابة والتابعين والأئمة قديمًا وحديثًا على أنه يحرُم الجمعُ بين الأختَين في النكاح.
وقال أيضًا: وأما الجمع بين الأختَين في ملك اليمين فحرام أيضًا لعموم الآية. ثم قال: وهذا هو المشهور عن الجمهور والأئمة الأربعة وغيرهم، وإن كان بعض السلف قد توقف في ذلك.
وقال ابن قدامة: والمذكور في الكتاب الجمعُ بين الأختَين، سواء كانتَا من نسب أو رضاع، حرتَين كانتَا أو أَمَتَين، أو حرة وأَمَة، من أبوَين كانتَا أو من أب أو أم، وسواء في هذا ما قبل الدخول أو بعده لعموم الآية. فإن تزوَّجهما في عقد واحد فسَد؛ لأنه لا مَزِيَّة لإحداهما على الآخرة، وسواء علم بذلك حال العقد أو بعده. فإن تزوج إحداهما بعد الأخرى فنكاح الأولى صحيح لأنه لم يحصل فيه جمع، ونكاح الثانية باطل لأنه به يحصل الجمع. وليس في هذا بحمد الله اختلاف، وليس عليه تفريع.
والجمع بين الأختين في التزويج إذا كانتَا بملك اليمين حرام أيضًا، لعموم قوله تعالى:"وأن تجمعوا بين الأختين".