قال الحافظ ابن حجر: والجمع بين الأختين في التزويج حرام بالإجماع، سواء كانتَا شقيقتَين أم من أب أو من أم، وسواء النسب أو الرضاع، واختُلف فيما إذا كانتَا بملك اليمين فأجازه بعض السلف، وهو رواية عن أحمد، والجمهورُ وفقهاءُ الأمصار على المنع.
قال الشافعيّ: ولا يُجمع بين أختَين أبدًا بنكاح ولا وطء ملك، وكل ما حرُم من الحرائر بالنسب والرضاع حرُم من الإماء مثلُه إلا العدد، والعدد ليس من النسب والرضاع بسبيل، فإذا نكح امرأة ثم نكح أختها فنكاح الآخرة باطل ونكاح الأولى ثابت، وسواء دخل بها أو لم يدخل بها، ويفرّق بينه وبين الآخرة. وإذا كانت عنده أمة يطؤها لم يكن له وطء الأخت إلا بأن يحرُم عليه فرجُ التي كان يطأها بأن يبيعها أو يزوجها أو يكاتبها أو يعتقها.
وقال ابن جرير الطبريّ: وأما قوله (وأن تجمعوا بين الأختين) فإن معناه: وحرِّم عليكم أن تجمعوا بين الأختين عندكم بنكاح، فـ"أن"في موضع رفع، كأنه قيل: والجمعُ بين الأختين (إلا ما قد سلَف) لكن ما قد مضَى منكم (إن اللهَ كان غفورًا) لذنوب عباده إذا تابوا إليه منها (رحيمًا) بهم فيما كلَّفهم من الفرائض وخفَّف عنهم فلم يحمِّلهم فوق طاقتهم. يخبر بذلك جل ثناؤه أنه غفور لمن كان جمَع بين الأختين بنكاح في جاهليته وقبل تحريمه ذلك إذا اتقى الله تبارك وتعالى بعد تحريمه ذلك عليه فأطاعه باجتنابه، رحيم به وبغيره من أهل طاعته من خلقه.