وقال العلامة ابن كثير: وقوله تعالى"وحلائلُ أبنائكم الذين من أصلابِكم"أي: وحرِّمت عليكم زوجاتُ أبنائكم الذين وَلَدتُموهم من أصلابكم. يَحترز بذلك عن الأدعياء الذين كانوا يَتَبَنَّونَهم في الجاهلية، كما قال تعالى:"فلما قَضَى زيدٌ منها وَطَرًا زوَّجنَاكها لكي لا يكونَ على المؤمنين حَرَجٌ في أزواج أدعيائهم". ونقل الاتفاق على أن حليلة الابن تحرُم على الأب بمجرد العقد عليها، سواء دخل بها الابن أو لم يدخل.
وقال ابن قدامة: وجملة ذلك أن المرأة إذا عقد الرجل عقد النكاح عليها حرِّمت على أبيه بمجرد العقد عليها لقول الله تعالى:"وحلائل أبنائكم"وهذه من حلائل أبنائه.
وقال أبو محمد بن حزم: وكذلك لا يحلّ للرجل زواجُ امرأة ولا وطؤُها بملك اليمين إذا كانت المرأة ممَّن حلَّ لولده وطؤُها أو التلذذُ منها بزواج أو بملك يمين أصلًا، والجدُّ في كل ما ذكرنا وإن علَا من قِبَلِ الأب أو الأم كالابن ولا فرق، وابنُ الابن وابنُ الابنة وإن سَفَلَا كالابن في كل ما ذكرنا ولا فرق.
وقال: أما من عقد فيها الرجل زواجًا فلا خلاف في تحريمها في الأبد على أبيه وأجداده وعلى بنيه وعلى مَن تناسَلَ من بنيه وبناته أبدًا.
وكذلك حلائل الأبناء من الرَّضاع يَحرُمنَ، قال ابن جرير الطبريّ: فإن قال قائل: فما أنت قائل في حلائل الأبناء من الرضاع؟ فإن الله تعالى إنما حرَّم حلائل أبنائنا من أصلابنا.
قيل: إن حلائل الأبناء من الرضاع وحلائل الأبناء من الأصلاب سواء في التحريم، وإنما قال:"وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم"لأن معناه: وحلائل أبنائكم الذين وَلَدتُموهم دون حلائل أبنائكم الذين تَبَنَّيتموهم.
وقال الحافظ ابن كثير: فإن قيل: فمن أين تحرُم امرأةُ ابنه من الرضاعة ـ كما هو قول الجمهور، ومن الناس من يحكيه إجماعًا ـ وليس من صلبه؟