فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 523

وقوله تعالى: (وأخواتُكم وعماتُكم وخالاتُكم وبناتُ الأخ وبناتُ الأخت وأمهاتُكم اللاتي أرضَعنَكم) قد يقول قائل: لماذا جاء الحق بتحريم زواج الابن من الأم؟

لأن الأم بالإرضاع كوَّنَت خلايَا فيمَن أرضعته، وما دام قد كوَّنَت فيما أرضَعَته خلايَا ففيه بِضعٌ منها، وما دام قد وُجد في الابن بِضعٌ من الأم التي أرضَعَته فلهذا البِضعِ حرمةُ الأمومة، والرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"إنه يحرُم من الرضاعة ما يحرُم من النسب"(جزء من حديث رواه أحمد في المسند عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما 1/290 وصححه الشيخ شاكر 2633 وأصله في البخاريّ 5099 ومسلم 1444، 1445.

وقال ابن قدامة: كل امرأة حَرُمَت من النسب حَرُم مثلها من الرَّضاع، وهنَّ الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت، على الوجه الذي شرحناه في النسب، لقول النبيّ صلى الله عليه وسلم:"الرضاعة تحرِّم ما تحرِّم الولادة"وقال النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ في دُرّة بنت أبي سلمة:"إنها لو لم تكن رَبِيبَتي في حَجْري ما حلَّت لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة، أرضَعَتْني وأباها ثُوَيبةُ"متفق عليه. لأن الأمهات والأخوات منصوص عليهنَّ، والباقيات يدخُلن في عموم سائر المحرَّمات، ولا نعلم في هذا خلافًا.

جامع أحكام النساء 3/49

عدد الرضعات المحرِّمات

ذهب جمهور العلماء إلى أن الرضعة الواحدة تحرِّم ويثبُت بها حكم الرضاعة، مستدِلِّين بالعمومات الواردة في الباب، كقوله تعالى:"وأمهاتُكم اللاتي أرضَعنَكم وأخواتُكم من الرضاعة"فلم يُذكر عدد، وكذلك عموم قول النبيّ صلى الله عليه وسلم:"إنما الرضاعة من المجاعة"فلم يُذكر عدد.

وذهب فريق من أهل العلم إلى أن الذي يحرِّم هو ثلاث رضعات فما فوقها، لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم:"لا تحرِّم المَصَّة والمَصَّتان"فقالوا: ما زاد على ذلك فهو يحرِّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت