الثالث: أن الله تعالى قال:"وحلائلُ أبنائكم الذين من أصلابكم"قال العلماء: احترازٌ عن ابنه الذي تبنَّاه، كما قال:"لكي لا يكونَ على المؤمنين حَرَجٌ في أزواج أدعيائهم إذا قَضَوا منهنَّ وَطَرًا"ومعلوم أنهم في الجاهلية كانوا يَستلحِقون ولد الزنا أعظمَ مما يَستلحِقون وَلَدَ المتبنَّى، فإذا كان الله تعالى قيَّد ذلك بقوله:"من أصلابكم"عُلم أن لفظ البنات ونحوها يشمل كل من كان في لغتهم داخلًا في الاسم.
وأما قول القائل: إنه لا يثبُت في حقها الميراثُ ونحوُه.
فجوابه أن النسب تتبعَّض أحكامه، فقد ثبت بعض أحكام النسب دون بعض، كما وافق أكثر المنازِعين في ولد الملاعَنة على أنه يحرُم على المُلاعِن ولا يَرِثُه. واختلف العلماء في استلحاق ولد الزنا إذا لم يكن فراشًا على قولين. كما ثبت عن النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه ألحَقَ ابنَ وليدة زَمعة بن الأسود، وكان قد أحبَلَها عتبةُ بن أبي وقاص فاختَصَم فيه سعد وعبدُ بن زَمعة، فقال سعد: ابنُ أخي عَهد إليَّ أن ابنَ وليدة زَمعة هذا ابني. فقال عبد: أخي وابنُ وليدة أبي وُلد على فراش أبي. فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحَجَر، احتجِبِي منه يا سودة"لمّا رأى من شَبَهِه البيِّن بعتبة، فجعله أخاها في الميراث دون الحرمة.
وقد تنازع العلماء في ولد الزنا: هل يَعتِق بالمِلك؟ على قولين في مذهب أبي حنيفة وأحمد، وهذه المسألة لها بسط لا تسعه هذه الورقة، ومثل هذه المسألة الضعيفة ليس لأحد أن يَحكيَها عن إمام من أئمة المسلمين، لا على وجه القدح فيه ولا على وجه المتابعة له فيها، فإن في ذلك ضربًا من الطعن في الأئمة واتباعَ الأقوال الضعيفة، وبمثل ذلك صار وزير التَّتَر يُلقي الفتنة بين مذاهب أهل السنة حتى يَدْعُوهم إلى الخروج عن السنة والجماعة ويوقِعَهم في مذاهب الرافضة وأهل الإلحاد. والله أعلم مجموع الفتاوى 32/134 ـ 137).