فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 523

وأما بناتُ هاتَين وأمهاتُهما فلا يَحرُمنَ، فيجوز له أن يتزوج بنتَ امرأةِ أبيه وابنِه باتفاق العلماء؛ فإن هذه ليست من حلائل الآباء والأبناء، فإن الحليلة هي الزوجة، وبنتُ الزوجة وأمُّها ليست زوجة، بخلاف الربيبة؛ فإن ولد الرَّبيب رَبِيب كما أن وَلَدَ الوَلَدِ وَلَدٌ. وكذلك أمُّ أمِّ الزوجة أمٌّ للزوجة. وبنتُ أمِّ الزوجة لم تحرُم؛ فإنها ليست أمًّا، فلهذا قال من قال من الفقهاء: بناتُ المحرَّماتِ محرَّماتٌ إلا بناتِ العمات والخالات وأمهاتِ النساء وحلائلَ الآباء والأبناء. فجعَل بنتَ الربيبة محرَّمة دون بنات الثلاث، وهذا مما لا أعلم فيه نزاعًا مجموع الفتاوى 32/62ـ 65)

إذًا فالتحريم في القرابة القريبة من حكمته أن الله تعالى يحب لعباده أن تكون ذريتهم أقوياء في البنية كما يحب أن يكونوا أقوياء في الإيمان، والمؤمن القويّ أحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف وإن كان في كل خير.

وشيء آخر، هو أن العلاقة الزوجية دائمًا عُرضة للأغيار النفسية، فالرجل يتزوج المرأة وبعد ذلك قد تتغير نفسية الرجل تجاه المرأة، مثلما قلنا عندما يريد الرجل استبدال زوجة مكان زوجة أو أن يكره الرجل الزوجة أو العكس، فكيف تكون العلاقة بين الابن والأم إذا حدث شيء من هذا‍! والمفروض أن تكون للابن صلة بالأم تحتم عليه احترامها، ما الذي يحدث لو حدث مثل ذلك الأمر مع الابنة أو الأخت أو العمة أو الخالة!

لقد أبعد الحقُّ هذه المسألةَ عن مجال الشقاق، لذلك نجد أن الإسلام يقول لنا إياكم أن تُدخلوا المسائلَ في مقابَلات بحيث إذا حدث الخلاف في شيء حدث ضرورة في مقابِلِه وإن كان الوفاق سائدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت