كما أن الإسلام نهى عن الجمع بين الأختين حتى لا تكون الأخت ضَرَّةً للأخت الأخرى؛ لأن الأختين صلتهما معا صلة رحم ومودة وتعاطف، فلو جمَع واحدٌ بين الأختين لنشأ بينهما صراع وكراهية، وهذا تفكيك لأواصر الأسرة وتفتيت لها. إن من لطف الله تعالى بعباده أن حرَّم عليهم ذلك حتى لا تفسد العلاقات الاجتماعية.
وقال تعالى: (حُرِّمَت عليكم أمهاتُكم وبناتُكم) ومن المسلَّم به أن تحريم الأمهات إلى العلوّ، بمعنى أن الجَدّة أيضًا محرَّمة، سواء كانت جدّةً لأب أو جدّةً لأم. وتحريمُ الزواج بالابنة أيضًا يَشمل تحريمَ الزواج بابنة الابن أو ابنة الابنة. فكلُّ من بين الرجل وبينها بُنُوُّةٌ حتى لو كانت من زنًا تكون محرَّمة عليه (سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن رجل تزوج ابنته من الزنا فأجاب: الحمد لله، مذهب الجمهور من العلماء أنه لا يجوز التزوج بها، وهو الصواب المقطوع به، حتى تنازع الجمهور: هل يُقتل مَن فعَل ذلك؟ على قولين، والمنقول عن أحمد أنه يُقتل مَن فعَل ذلك. فقد يقال هذا إذا لم يكن متأوِّلًا وأما المتأوِّل فلا يُقتل وإن كان مخطئًا. وقد يقال هذا مطلقًا كما قال الجمهور إنه يُجلد من شرب النبيذ المختلَف فيه متأوِّلًا، وإن كان مع ذلك لا يفسُق عند الشافعيّ وأحمد في إحدى الروايتين، وفسَّقه مالك وأحمد في الرواية الأخرى. والصحيح أن المتأوِّل المعذور لا يفسَّق، بل ولا يأثم، وأحمد لم يبلغه أن في هذه المسألة خلافًا، فإن الخلاف فيها إنما ظهر في زمنه ولم يظهر في زمن السلف فلهذا لم يعرفه.
والذين سوَّغوا نكاح البنت من الزنا حجتُهم في ذلك أن قالوا: ليست هذه بنتًا في الشرع بدليل أنهما لا يتوارثان ولا تجب نفقتها ولا يَلي نكاحَها ولا تَعتق عليه بالمِلك ونحو ذلك من أحكام النسب، وإذا لم تكن بنتًا في الشرع لم تدخل في آية التحريم فتبقى داخلةً في قوله:"وأُحِلَّ لكم ما وراء ذلكم".