فقام رجال من أشجع فقالوا: نشهد أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قَضَى في بَروَعَ بنتِ واشِق بمثل ما قضَيتَ به في هذه. قال علقمة: فما رأيت عبد الله فرح بشيء كفرحه بذلك. وهذا الذي أجاب به ابن مسعود هو قول فقهاء الكوفة كأبي حنيفة وغيره، وفقهاء الحديث كأحمد وغيره، وهو أحد قولَي الشافعيّ. والقول الآخر له، وهو مذهب مالك، أنه لا مهر لها. وهو مَرْوِيّ عن عليّ وزيد وغيرهما من الصحابة.
ثم قال رحمه الله: والمقصود هنا أن الله تعالى لم يخصّ رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلا بنكاح الموهوبة بقوله:"وامرأةً مؤمنةً إن وَهَبَت نفسَها للنبيّ إن أراد النبيّ أن يَستَنكحَها خالصةً لك من دون المؤمنين"فدل ذلك على أن سائر ما أحلَّه لنبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ حلالٌ لأمته، وقد دل على ذلك قوله:"فلما قَضَى زيد منها وَطَرًا زوَّجنَاكها لكي لا يكونَ على المؤمنين حَرَجٌ في أزواج أدعيائهم إذا قَضَوا منهنَّ وَطَرًا" [الأحزاب: 37] فلما أحَلَّ امرأةَ المتبَنَّى ـ لا سيما للنبيّ صلى الله عليه وسلم ليكون ذلك إحلالًا للمؤمنين ـ دل ذلك على أن الإحلال له إحلالٌ لأمته. وقد أباح له من أقاربه بناتِ العم والعمات وبناتِ الخال والخالات، وتخصيصُهنَّ بالذكر يدل على تحريم ما سواهنَّ، لا سيما وقد قال بعد ذلك:"لا يَحلُّ لك النساءُ من بعدُ ولا أن تَبدَّلَ بهنَّ من أزواج" [الأحزاب: 52] أي: من بعد هؤلاء اللاتي أحلَلْنَاهنَّ لك، وهنَّ المذكورات في قوله تعالى:"حُرِّمَت عليكم أمهاتُكم وبناتُكم وأخواتُكم وعماتُكم وخالاتُكم وبناتُ الأخ وبناتُ الأخت"فدخل في الأمهاتِ أمُّ أبيه وأمُّ أمه وإن عَلَت، بلا نزاع أعلمه بين العلماء. وكذلك دخل في البناتِ بنتُ ابنه وبنتُ ابن ابنته وإن سَفَلَت، بلا نزاع أعلمه. وكذلك دخل في الأخواتِ الأختُ من الأبوَين والأبِ والأمِّ. ودخل في العمات والخالاتِ عماتُ الأبوَين وخالاتُ الأبوَين. وفي بنات الأخ