فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 523

لأن هذه الصلة بالأم صلة بالأصل، والصلة بالبنت صلة فرع، ويقول الحق: (وأخَواتُكم) إنها صلة الأُخُوّة (وعماتُكم وخالاتُكم وبناتُ الأخِ وبناتُ الأختِ وأمهاتُكم التي أرْضَعْنَكم وأخواتُكم من الرَّضاعة) (سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن المحرَّمات في النكاح نسبًا فأجاب بقوله: الحمد لله رب العالمين، أما المحرَّمات بالنسب فالضابط فيه أن جميع أقارب الرجل من النسب حرام عليه إلا بناتِ أعمامه وأخواله وعماته وخالاته، وهذه الأصناف الأربعة هنَّ اللاتي أحلَّهنَّ الله لرسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقوله:"يا أيها النبيّ إنا أحْلَلْنَا لك أزواجَك اللاتي آتيتَ أجورَهنَّ وما ملَكَت يمينُك مما أفاء اللهُ عليك وبناتِ عمِّك وبناتِ عماتِك وبناتِ خالِك وبناتِ خالاتِك اللاتي هاجَرنَ معك وامرأةً مؤمنةً إن وَهَبَت نفسَها للنبيّ إن أراد النبيّ أن يَستَنكحَها خالصةً لك من دون المؤمنين" [الأحزاب: 50] فأحلَّ سبحانه لنبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ من النساء أجناسًا أربعة، ولم يجعل خالصًا له من دون المؤمنين إلا الموهوبةَ التي تَهَبُ نفسَها للنبيّ، فجعل هذه من خصائصهّ، له أن يتزوج الموهوبة بلا مهر وليس هذا لغيره باتفاق المسلمين، بل ليس لغيره أن يَستحلَّ بُضْعَ امرأة إلا مع وجوب مهر، كما قال تعالى:"وأُحِلَّ لكم ما وراءَ ذلكم أن تَبتَغوا بأموالِكم مُحصِنِين غيرَ مُسافِحِين" [النساء: 24] واتفق العلماء على أن من تزوج امرأة ولم يَقدُرْ لها مهرًا صحَّ النكاح ووجب لها المهرُ إذا دخل بها، وإن طلَّقها قبل الدخول فليس لها مهر بل لها المتعة بنص القرآن، وإن مات عنها ففيها قولان، وهي مسألة بَرْوَعَ بنتِ واشِق التي استُفتِيَ عنها ابنُ مسعود شهرًا ثم قال: أقول فيها برأيي فإن يَكُنْ صوابًا فمن الله، وإن يَكُنْ خطأً فمنّي ومن الشيطان، واللهُ ورسولُه بريئان منه، لها مهرُ نسائها لا وَكْسَ ولا شَطَطَ وعليها العدةُ ولها الميراثُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت