الحكم بالتربة، وهي الاقتران [في اللفظ] [1] بين جعلها مسجدًا وجعل تربتها طهورًا على ما في ذلك الحديث، وهذا الاقتران في هذا السياق قد يدل على الاقتران في الحكم [أو لا] [2] ، لعطف أحدهما على الآخر نسقا كما في الحديث الذي ذكره المصنف.
ومن اشترط التراب استدل بما في الحديث الآخر:"وجعلت تربتها [لنا] [3] طهورًا"كما أسلفته في الحديث الأول من الباب، وهو خاص فينبغي أن يحمل العام عليه كما يحمل المطلق على المقيد واعترض على ذلك بوجوه.
منها: منع كون التربة مرادفة للتراب وادعى أن التربة اسم لما كان [في المكان] [4] من تراب أو غيره مما يقاربه.
ومنها: أنه مفهوم لقب أعني الاحتجاج بالتربة ومفهوم اللقب [5] ضعيف لم يقل به إلَّا الدقاق [6] ، ويمكن أن يجاب عن هذا
(1) في ن ب (باللفظ) .
(2) في ن ب ساقطة.
(3) في ن ب (وإلاَّ) .
(4) زيادة من ن ب.
(5) مفهوم اللقب: هو تعليق الحكم على مجرد أسماء الذوات نحو:"في الغنم الزكاة".
(6) هو أبو بكر محمد بن محمد بن جعفر بن الدقاق، له مؤلفات مفيدة في أصول الفقه، ولد عام (306 هـ) وتوفي عام (392 هـ) ، وقد نسب الفتوحي في كتابه"شرح الكوكب المنير" (3/ 509) ، القول بمفهوم اللقب: إلى الإِمام أحمد، ومالك، وداود، وابن فورك وابن القصار وغيرهم. انظر: البحر المحيط (4/ 24) ، والبرهان لإِمام الحرمين (1/ 453) .