والاختلاط: الجماع، قال القرطبي [1] : وعلى هذا ينبغي أن يكون جهدها: نكحها.
قلت: وعلى هذا القول لا يحتاج أن يجعل قوله:"بين شعبها"كناية عن الجماع فإنه صرح به بعد ذلك كما قاله هذا القائل.
ثانيها: بلغ مشقها، قال أهل اللغة: يقال جهدته [و] [2] اجتهدته: بلغت مشقته، وهذا أيضًا لا يراد حقيقته وإنما المقصود منه
وجوب الغسل بالجماع وإن لم ينزل، فهو كناية [يكتفى] [3] بفهم المعنى منها عن التصريح.
ثالثها: -قال القاضي [4] عياض: وهو الأولى-: أن يكون جهدها: بلغ جهده فيها، والجهد: الطاقة، وهو إشارة إلى الحركة وتمكين صورة العمل، وهو نحو قول الخطابي [يحفرها] [5] أي كدها بحركته، وإلاَّ فأي مشقة بلغ بها في ذلك؟
وقيل: طلب منها مثل ما فعل بها، يقال: جهدته، إذا حملته أن يبلغ جهده، قال ابن الأنباري. وقال ابن العربي [6] : هو من
(1) المفهم (2/ 718) .
(2) في ن ب (أو) .
(3) في ن ب (عن) .
(4) مشارق الأنوار (1/ 161) .
(5) في ن ب (حفرها) ، وهذا مما يرجح ما وقع في ت (5) ، (86) . انظر: أعلام الحديث (1/ 310) .
(6) في العارضة (1/ 167) : قوله: والمروي"اجتهد"رواية لمسلم (348) ، وللدارقطني"واجتهد"، وفي لفظ"وأجهد نفسه" (1/ 113) ، البيهقي في =