وأما في الاستممال والعرف العام: فإنه قد خص هذا الوضع اللغوي ببعض ما يراه النائم، وهو ما يصحه إنزال الماء، فلو رأى
غير ذلك لصح أن يقال له:"احتلم"وضعًا، ولا يصح عرفًا.
وقال الماوردي رحمه الله: الاحتلام هو إنزال المني في نوم أو جماع أو غيرهما، وأما النووي رحمه الله [فخصه] [1] بما يراه
النائم كما سلف.
السابع: قوله عليه السلام:"نعم إذا رأت الماء"قال الشيخ تقي الدين [2] : يحتمل أن يكون مراعاة للوضع اللغوي في قوله:"واحتلمت"فإنا قد بينا أن"الاحتلام"رؤية المنام كيف كان وضعًا، فلما [سألت] [3] : [هل] [4] على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ [وكانت لفظة"احتلمت"عامة، خصص الحكم بما إذا رأت الماء، أما لو حملنا لفظة"احتلمت] " [5] على المعنى العرفي كان قوله:"إذا رأت الماء"كالتوكيد والتحقيق لما سبق من دلالة اللفظ الأول عليه.
ويحتمل أن يكون الاحتلام الذي يحصل به الإِنزال على قسمين: تارة يوجد معه البروز [إلى الظاهر، وتارة لا، فيكون قوله - صلى الله عليه وسلم -"إذا رأت الماء"مخصصًا للحكم بحالة البروز
(1) في ن ب (فيخصه) .
(2) إحكام الأحكام (1/ 100) ، وقوله في إحكام الأحكام: (قولها) .
(3) التصحيح من الأحكام، وفي الأصل ون ب (سأل) .
(4) في الأصل (هذا) ، والتصحيح من إحكام الأحكام ون ب.
(5) زيادة من ن ب وإحكام الأحكام.