الرجل يحنأ إذا صار كذلك. قال الأصمعي: أحنأت الترس جعلته يحنأ، أي: محدودِبًا وهذا مثله. ورجح القرطبي أيضًا في"مفهمه" [1] رواية الحاء المهملة فقال: رويناه في"الموطأ"بباء مفتوحة وبحاء مهملة من الحنو وهو الصواب، ورويناه يجنى بالجيم من غير همز وليس بصواب. وحكى بعض أصحابنا: أن صوابهما يجبأ بفتح الباء والجيم وحكاها عن أبي عبيد [2] وأظنه القاسم بن سلّام. والذي رأيته في"الغريبين"لأبي عبيد الهروي يجنى ثم ساق ما أسلفناه عنه قال: وفي"الصحاح" [3] حنأ الرجل على الشيء وحانا عليه ويحانأ إذا أكب عليه ورجل أحنأ بين الحنأ، أي: أحدب الظهر والمجنأ بالضم الترس. وتحصل من مجموع حكاية أبي عبيد وصاحب"الصحاح"أنه يقال جنأ مهموز ثلاثيًا ورباعيًا. واقتصر الشيخ تقي الدين في"شرحه" [4] على روايتين مما ذكرناه فقال: الجيد في الرواية يجنأ بفتح الياء وسكون الجيم وفتح النون والهمزة من الجنى. قال الشاعر [5] :
وبدلتني بالشطاط الجنى ... وكنت كالصَّعدة تحت السنان
قال: وفي كلام بعضهم ما يشعر بأن اللفظة بالحاء، يقال: حنا
(1) المفهم (5/ 116) .
(2) الذي في غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلّام (3/ 314) ، يجانىء عليها يقيها الحجارة بنفسه، قالا: يجانىء عليه -يعني ينحني.
(3) مختار الصحاح (ج ن أ) (ح ن ى) .
(4) إحكام الأحكام (4/ 357) .
(5) البيت للشاعر عوف بن محلم كما في الروض الأنف (2/ 198) .